عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

قال الإمام: إن رجالا منهم تاقت أنفسهم إلى النساء، أي للعامل الطبيعي الذي تتحرك به الشهوات. قال: فلما ذكروا ذلك استوحش منهم أئمتهم وقادتهم، أي لأن المشغول بالآخرة دائما يكون منكسر القلب محترق الأحشاء، خوفا ورهبا، ومن كان كذلك أنى تتسنى له المظاهر الشهوانية، فإذا تحرك لها فكأنه أعرض عما فيه وتشاغل به عما هو بصدده، قال فلم يكن من القوم إذ ذكروا النكاح نظر إليه دون أن يعرضوا أمرهم على أهل الفضل من أهل العراق، أي لم يكن لهم إقدام عليه، حتى أبلغوا الأئمة في هل هذا الحال ينبغي لهم أم لا؟ قال: فلما وصل ذلك إليهم فزعوا منه أي رأوه تغيرا عما هم عليه من التخلي من أمر الدنيا والإقبال على الآخرة فإن المار لا يليق به في طريقه إلا أخذ ما يبلغه المحل الذي هو سائر إليه.

قال الإمام: فزعوا منه وساءهم ذكر الشراة الذين باعوا أنفسهم للنساء، وطلب الشهوات، ورأوهم قد زاغوا عن طريقهم الأولى، وخافوا أن يكون دخل عليهم ما غير نفوسهم وحركها إلى يسبب ملاهيها عن الآخرة، قال: فكتبوا إليهم أي أهل العراق كتبوا إلى قادة الشراة ما نصبه: إنكم كتبتم إلينا تجبرونا عن الشراة أن أنفسهم تنازعهم إلى النساء، وهذا أمر عظيم غير أنهم إن لم يقدروا على الصبر فليعرض الفقير منهم نفسه على النساء المسلمات الصالحات، فإن قبلته المسلمة على عشرة دراهم ينجزها إياها ولا يبقى لها عليه دين بعد العشرة فليتزوج، وإن صبر عن النساء فهو خير له، والمعنى أن هذا الأمر غير شاغل للبشاري عن شرائه، وقد فروا من أن يكون عليهم ديون يمنعهم عن قصدهم، وفي هذا كسر لتلك الشهوة المتحركة فيهم، ولا يمنع الشراة عن قصدهم ولو يرغبوهم في النساء الجميلات

٢٣٨ / ١٬٠٨٢