الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤إلى ما كان فيه من أمرهم، فكره ذلك فلم يزالوا به حتى رجع إلى مكانه بعد اعتزاله. قال: وفي مواضع أنه اعتزل فلم يكد يرجع ولم نعلم أنهم بايعوه مرة أخرى بعد اعتزاله. قال الإمام: يعني أنه رجع إلى الأمر بالعقد الأول والله أعلم. ومحل الكلام هل ذلك العقد انحل فيحتاج إلى عقد آخر أم هو باق؟ ولعل نفس القبول منه ومنهم كاف لبقاء الإمامة، لأنه لم يعزل عن حدث ولا وجد أنه احتج عليهم عند طلبهم اعتزاله، هل لهم ذلك أم لا؟ وهل يصح له الاعتزال بنفس الطلب منهم أو منه مثلا؟ وقيل إنما عزلوه اختيارًا هل هو معهم باطنًا وظاهرًا أم هو في الباطن على غير ما هو في الظاهر؟ فلما رأوه معهم باطناً وظاهرًا طلبوا رجوعه إلى الأمر، لأنه أحق به من غيره ولا جرم له فيه فتلكأ عليهم خوف أن يقع بينهم سوء ظن كالأول.
فلله در هؤلاء الرجال الصالحين الصادقين، فهؤلاء الرجال وأمثالهم هم الذين أمر الله بالكون معهم، إذ قال عزوجل: (وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) (1).
------------------------
(1) من الآية 119 من سورة التوبة.