الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥مقتل أبي الدلف شيبان بن عبد العزيز اليشكري بعُمان
كان أب الدلف المذكور صفري المذهب بل كان أحد أئمة الصفرية، وكان الخوارج بايعوه بعد قتل الخبيري، أقام يقاتل مروان بن محمد الأموي السابق الذكر، ثم تفرق عنه جنوده وتراخى عنه قومه، وهرب عنه كثير من أصحاب الطمع، حتى بقى في قلة من قومه التي لا تجاوز أربعين ألف رجل، وماذا عسى أن يبلغوا وهم بالنظر إلى عدوهم شيء غير كبير فأشار عليهم سليمان بن هشام أن ينصرفوا إلى الموصل فيجعلوها ظهرهم، فارتحلوا فتبعهم مروان حتى انتهوا إلى الموصل فعسكروا شرقي دجلة، وعقدوا جسورا عليها من عسكرهم إلى المدينة، فكانت سيرتهم ومرافقهم منها، وخندق مروان بإزائهم، وكان الخوارج قد نزلوا بالكاز ومروان بخصة، وكان أهل الموصل يقاتلون مع الخوارج، فأقام مروان ستة أشهر يقاتلهم، وقيل تسعة أشهر، وأتى مروان بابن أخ لسليمان بن هشام يقال له: أمية بن معاوية بن هشام، وكان مع عمه سليمان بن هشام في عسكر شيبان أسيراً، فقطع يديه وضرب عنقه وعمه ينظر إليه، وكتب مروان إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يأمره بالمسير من قرقيسيا بجميع من معه إلى العراق، وعلى الكوفة المثنى بن عمران العائذي عائذة قريش، وهو خليفة للخوارج بالعراق، فلقى ابن هبيرة بعين النمر فاقتتلوا قتالا شديدا، وانصرفت الخوارج ثم اجتمعوا بالنخيلة من الكوفة، فهزمهم ابن هبيرة ثم اجتمعوا بالبصرة، فأرسل شيبان إليهم عبيدة بن سوار في خيل عظيمة فالتقوا بالبصرة فانهزمت الخوارج وقتل عبيدة بن سوار، واستباح ابن هبيرة عسكرهم، فلم تكن لهم همة بالعراق، واستولى ابن هبيرة على العراق وكان منصور بن جهور