عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥

لها بالا ولو كانت على عتبت بابه، وقد أشار القرآن على هذا في قوله عز وجل: (وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) (1). ولا شك أن من حَكَّم هواه، وتعامى عن حكم الله فإنه معرض لزوال نعم الله، فإن ذلك يسبب انفجار البراكين الضخمة، ولا يبعد عليهم وقت انفجارها، فإذا انفجرت أعجزه ردها، وأعياه تيارها، فغاية ما عنده الخضوع لحكمها، والسكون تحت وطأتها، وكم لهذا من دليل عقلي ونقلي.

قال الإمام السالمي في تحفته في الجزء الأول صحيفة مائتين وثمانين إذ يذكر راشد بن الوليد المختلف فيه قيل كندي. قال: «ولولا أن أبا سعيد يعني الكدمي ذكر هذا الطرف من سيرته، لغاب عنا علمه كما غاب عنا علم غيره من الأئمة، قال وذلك كله لإهمال التاريخ وقلة هذه الجملة التي وضعها هنا وتأسف وتلهف على ضياع التاريخ. ولا يخفى أن التاريخ مرآة تتجلى فيها أحوال الأمم أخلاقًا وأعمالاً، وعواطف ومكارم، وغلظة وشدة، والتاريخ خازن هذه الأحوال بعد استجلائها وكشف حقائقها. وإنه لمعتبر لأهل العقول، وحجة لأهل المنقول، ومن لم يعتبر بأحوال الدهر، وما يتحدث عنه التاريخ، فهو خال من العقل، فاقد للشعور، يرتمي في الهلاك غير مبال بما يلاقي، وهيهات أن يحيا إلا على سيئ الأحوال، وقال عبد القادر المذكور: «ولكنها أي عُمان سرعان ما أعلنت توبتها، وانضوت تحت لواء دين الله».

قلت: على فرض صحة المدعي، فالحمد لله الذي ردها إلى الحق راغبة غير مقهورة، كما أسلمت كذلك والتائب نم الذنب كمن لا ذنب له، ولكن الحق هو ما قدمت لك، وإنما يرجع إلى أصله المجبور

------------------------

(1) من الآية 105 من سورة يوسف.

٢٥ / ١٬٠٨٢