الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦الذي لم يدخل في الأمر إلا مكرها، وقد علم أمر عُمان أنه لما أسلم ملكاها جيفر وعبد طائعين، قاما على الفرس الباقين بعُمان إذ أنه لا يجتمع في عُمان دينان، فأما أن تدخلوا فيما دخلنا فيه، وإلا فالسيف هو الحكم حتى أخرجوهم عن بكرة أبيهم منها، وقد خليا بين عمرو بن العاص والزكاة وأتمرا بأمره، ودعوا من خالفه إلى الحق. وكانا له عونًا عل مهمته وخرجا بصحبته إلى المدينة، لما بلغتهم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجهما أبو بكر رضي الله عنهما لقتال آل جفنة، وبعد ذلك ردهما إلى بلدهما مزودين بالأوامر والنصائح. وسوف ترى ما يؤيد هذا حتى تعلم بطل ما قال هؤلاء الذين يتبعون كل ناعق ويكتبون الغث والسمين غير مبالين بما يكتبون عن الأمم التي يتكلمون عنها في سيرهم وتواريخهم، والله سائلهم عن كل نقطة يحررونها وكل كلمة يكتبونها في أساطيرهم.
واعلم أن إذ نذكر التاريخ أو تاريخ عمان عل الأخص، لا نريد أن نجعله أقصوصة من الأقاصيص اللاهية، أو أحدوثة من الأحاديث الواهية، أو ملهى للسمار، أو سلوة للمجتمعين في المجالس والنوادي، أو الدارسين في المساجد أو الفارغين في بيوتهم أو العاطلين من الأعمال. إنما نريد أن نحدث الناس عن أعمال الرجال الكمل، أو عن الأعمال الفاضلة، التي يعتمد عليها الرجال المعنيون بحب أوطانهم أو باستقامة دينهم أو بسعادة شعوبهم أو بأمن رعاياهم أو بحسن العمل لدينهم ودنياهم، ولندل الناس أن الحق يشترك فيه القوي والضعيف، والغني والفقير، والسابق والمسبوق، وأن الله لم يجعل الحق لناس مخصوصين أو أسرة معلومة، وإنما الحق للكل يستحقه الناس بقدر أعمالهم، ولا نريد أن نمشي على منهج من مشى محبا للمنفق عليهم، وإن كان ظالما جبارا جائرا على الأمة، ولو أنفق عليها أموالا طائلة، ولا يسألون عنها من أين نهبها أو من أين اكتسبها، مع العلم بأنه ظالم جائر نهاب