الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥١وخاتمه وما يرضيه من المال، ويضمن لورثة شيبان قيمة السيف والخاتم يدفع بذلك عن الدولة. قال: فأبى خازم إلا الخطبة والطاعة فرأوا أن ذلك لا يجوز في باب الدين أن يدفع عن الدولة بالدين. وإنما يدفع عنها بالرجال والمال انتهى كلام أبي محمد رحمه الله. وقال أبو عبدالله محمد بن محبوب رحمهما الله: لا بأس أن يعطوهم السمع والطاعة بألسنتهم إذا خافوهم على الدولة والرعية، قال: ولا يفعلون ذلك بغير الألسنة الشراة كانوا أو غير شراة، قال وأما المال فلا أهـ. والمعنى أن المال يكون لهم تقوية ولا يصح أن يقوى الظالم بالمال وبالرجال، لأنه يتقوى به على الغير من الناس، وكان الرأي الأول لو قبله خازم واسعا لأن التقية بالمال القليل عن المال الكثير أجازها العلماء، ووجهه ارتكاب أخف الضررين والمال، وضع لصيانة الحال وصيانة الدين أكبر من كل شيء، ومشهور المذهب جواز التقية.
قال الإمام: ثم إن الجلندي أبى من إعطاء خازم ما سأل فوقع القتال بين خازم بن خزيمة والجلندي. قلت: أظن أن الإمام لم يكن مستعداً للقتال، وإنما لاقى خازم بن خزيمة حين علم أن هذا جاء طالباً لشيبان، ونحن قد قتلنا شيبان وقومه، وتكون لنا على هذا القادم يد في ذلك فيلاقيه الإمام بحالة سليمة، وللناس غوائل والجاهل لا يبالي، فلم يجد الإمام المخرج لتدارك الأمر، فكان الأمر مستعجلا. والداعي حثيثاً، ولابد لما أراد الله عز وجل. قال: فقتل جميع أصحاب الجلندي ولم يبق إلا هو وهلال بن عطية، وكان وزيره الأكبر، فقال الجلندي: أحمل يا هلال. فقال