الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣فتقدم البطل الكرار الذي يحق له أن يلحق بجععفر بن أبي طالب رضي الله عنهما، وعليه لأمة حربه، فكان أصحاب خازم يتعجبون من ثقافته ولم يعرفوه حتى عرّفتهم به شجاعته وبسالته. وقالوا: هلال بن عطية، وتنادوا باسمه، وهكذا شأن الهلال، فجال معهم وجالوا معه حتى قضوا عليه، فقتل رحمه الله، وكيف لا وقد عرفوه قبل أن يكون أباضيا رحمه الله ورضي عنه، إذ كان من صناديد خراسان وأبطالها المشهورين، وكان نير البصرة صادق السريرة شجاعًا مقدامًا، وقيل إن الذي تولى قتل الجلندي الإمام رحمه الله هو خازم بن خزيمة إذ رأى الجيش قد نفى وبقى الرجلان الإمام والقاضي، فقام خازم لقتال الإمام، فكأن هو قاتله بالنفس فلم يزل بعد قتله مذعورًا خائفًا لا يهدأ الليل ولا ينام، ولا يزال له همهمة الذعر حتى إذا أدركته الوفاة قيل له أبشر، فقد فتح الله على يديك فقال غررتمونا في الحياة وتغرونا في الممات هيهات هيهات، فكيف لي بقتل الشيخ العماني يعني الإمام الجلندي، والمعنى أن قتل الشيخ العماني بغير حق نقمة ساحقة غررتمونا بها، وتغرونا حتى في مثل هذا الحال، فما الذي ينجينا من قتل الشيخ المذكور.
ولا شك أن المرء يعلم من نفسه عقوبة جرائمه التي يقترفها بغير حق، لكنه في حال غطرسته لا يلتفت على شيء ولا يبالي بما يأتي وما يذر، حتى إذ ضاق الخناق ولم ير له مناصبًا قام بعض أصابع الندم، وخرج رجل من أهل عمان للحج فاصطحبه رجل من أهل البصرة لا يهدأ الليل ولا ينام فسأله العماني عن ذلك وهو لا يعلم أن صاحبه عماني، فقال: خرجت مع خازم بن خزيمة إلى عمان فقاتلنا فيها قومًا لم أر مثلهم، فأنا منذ ذلك الحال لا أنام، فكتم العماني حاله عنده وبقى متعجبًا من الرجل