الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤وما ابتلى به، فقال في نفسه أنت حقيق بذلك ولا يخفى أن قتل مؤمن واحد بغي حق لا تعادله الدنيا بأسرها. ولما قتلوهم ووثبوا على معسكرهم لم يجدوا فيه إلا أثوابًا خلقة، ووجدوا حمائل سيوفهم من ليف، فانظر في الأحوال نظر اعتبار تجد الإباضية وأئمتهم قطعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخفاها الدهر ليوم ما، وليكونوا حجة صادقة في الدين، ولما قضى عليهم خازم بن خزيمة في تلك المعارك التي أدارها عليهم بغير حق، وعلى غير استعداد، بل هذه عندي أشبه بقضية النهروان، إذ كان القوم ينتظرون الإمام للتفاهم بينهم، وزوال الوحشة الجاثمة إذا هم والسيوف تعمل فيهم حتى قتلوا عن آخرهم، وهؤلاء كذلك وإلى الله المصير.
ولما انتهى أمر الإمام الجلندي وأصحابه، نشط التكالب على أهل عمان وارتاع العمانيون من الواقع، وشاعت الإشاعة عن أمر سهول أثر على الأمة وألبسها الدهش، وحل على السواد الأعظم الخوف، وترادفت الظنون، وبذلك لم يتحرك من العمانيين متحرك، فانسحب خازم بن خزيمة بجيشه الضخم المنتصر، ودوخ عمان قاهراً عليها.
وفي ابن الأثير في حوادث سنة أربع وثلاثين ومائة، قال: كان قتل الجلندى في هذه السنة وهو الصحيح عند الإمام السالمي، وكذلك نقول فإن الجلندي بويع في سنة 132، وعاش سنتين كاملتين وقيل أشهراً. قال الإمام: وفي كامل الأثير أيضًا أن خازم بن خزيمة كان