عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧

يأكل أموال الناس بغير حق، بل نريد أن تمشي الأمة أميرها ومأمورها، على الصراط المستقيم، والطريق السوي الصحيح، الذي لا شائبة فيه من الباطل غير ناظرين إلى المحرم الذي يقرب الأمة مختدعًا لها بالعطاء وضاءً لها بدينها ودنياها، فنأخذ منه العطاء ونرضى عنه بذلك، ونحارب من أجله ونقاتل معه، والحق يقول لنا: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) (1)، (وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) (2).

فلو ضربنا مثلا بسلطان له وزيران: أحدهما يراعى منازل الناس الدنيوية، فيعطيهم عطاء يغمرهم به، فيخرجون عنه يمدحون، ولا يسألون من أين أعطاهم أمن مال زيد، أم من مال عمرو، وآخر لا يعطيهم ما ليس لهم ويمنعهم من ذلك، ويعطيهم مالهم ولا يمنعهم إياه ويقوم بمصالح ودنياهم كما يجب لهم، فمن الأولى بالإتباع والطاعة؟ فهنا وجهان: وجه يميل بهم إلى الذي يغمرهم بالعطاء فهو وإياهم ينبغي إقصاؤهم معًا من واجبات الإسلام، والثاني هو الذي يجب أن يطاع، ويؤيد ويناصر، ولكن أين هو؟ قد لا يوجد، قال عمر ابن عبد العزيز: ما طاوعني الناس على أمر أردته من الدين إلا إذا أعطيتهم جانبا من الدنيا، وإذا كان الناس كذلك فالداء فيهم عياء، ولا يخفى على أن الأسد مطبوع على حب الافتراس خصوصا إذا جاع من غير أن يراقب أن ذلك الفعل ظلم وعدوان، لا ينبغي أن يأكل حيوان حيوانا مثله عاش في أرض الله، وأن الذئب يأكل القاصية من الغنم، وأن له شنشنة على ذلك خصوصا إذا خلا بغنم، وأن السنور لا يؤمن منه أن يسرق ولو كان أأدب السنانير كلها، وأن بقية الحيوانات كلها كذلك، وأن الحق أمر صعب الوقوف على حدوده كالوقوف على الجمر، وأن العمل به كذلك بل أصعب، لكن على الإنسان أن يجاهد معهم نفسه أولا، ثم يصهرها في بوتقة التصفيات مرات لعلها أن تنصلح.

فانظر فرار الناس عن علي إلى معاوية حتى أصبحوا يقاتلون معه، وانظر إلى فرارهم عن الأئمة إلى الجبابرة العتاة، كفرار جبلة بن

------------------------

(1) من الآية 112 من سورة هود.

(2) من الآية 142 من سورة الأعراف.

٢٧ / ١٬٠٨٢