الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦١وكان جباراً ظالمًا كما وصفه ابن الأثير، إذ مر على بني عبد المدان فقتلهم، فهنا لباه بنو الجلندى ومهدوا له طريقًا يبساً لا يخاف فيها دركًا ولا يخشى، وكانوا أعوانه وهم أعيان أهل عمان إذ ذاك، إذ هم ذراري أولئك الملوك المتقدمين، وأبناء عم إمام المسلمين، فتقلدوا الأمر في عمان بخازم بن خزيمة، وشايعهم أهل الأهواء من أهل عمان، وأهل الباطل أكثر من الحق في كل أمة، وبقوا على فسادهم، وخازم بن خزيمة ترف أعلامه على عمان، وبقى في عمان مدة حتى استقدمه السفاح إليه، فلباه وعمان طوع يده، ورهن إشارته، يخطب فيها للسفاح على منابرها، وكان الإمام قتل أقاربه المذكورين على كتاب البيعة الذي وجده عليهم؛ وكان الكل إقطاعيًا كما يقول العصريون، وعاثوا في عمان، وسرى الضعف في المسلمين سريان النار في الهشيم، لأن صوت العدل خافت، وصوت الباطل مرفوع، ومن ذلك ما كان من الأحداث طيلة تلك المدة.
ومنها قتل عبد العزيز الجلنداني، وعلى ما يظهر أن قتله كان لكونه من أتباع الحق، قال الإمام: وذلك في حال ضعف المسلمين، قال: عن الوضاح بن عقبة عن مسبح بن عبدالله أن عبدالرحمن بن المغيرة أخبرهم، وقد كان الأشعث بن حكيم والجلندانيون على حال من الخروج، والمعنى متظاهرون بالخروج على الدولة، وذلك في حال ضعف المسلمين في أيام خازم بن خزيمة، وأن جعفر بن بشير كان هو وآخر غيره بالعراق مع أبي عبيدة وحاجب رضي الله عنهما، حتى قدم الجلندانيون إلى العراق، أي كانوا يراجعون سلطان العراق، وهو السفاح المقدم الذكر، فأخبر القادمون الإمام أبا عبيدة وحاجبًا أن الجلندانيين نزلوا على عبد العزيز الجلنداني فقراهم ثم قتلوه، فقال لهم موسى وحاجب: لا تقبل مقالتكم على المسلمين، فلم يقبلا قولهم،