عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

شبيب بن عطية العُماني المحتُسب

من حوادث أيام بني الجلندى، ظهور شبيب بن عطية العماني، ولا يشتبه عليك بشبيب الخارجي إمام الصفرية، فإن بعض الناس التبس عليهم شبيب العماني بشبيب الخارجي، وكان شبيب هذا من أصحاب الإمام الجلندي، ذكر ذلك الشيخان: أبو محمد وأبو الحسن، ولم ينسباه ولم أعرف نسبه حتى أحرره، وهذا من قصور أهل العلم.

قال الإمام، في تحفة الأعيان، بعد أن ذكره عن أبي محمد وأبي الحسن قال: وذكر غيرهما أنه كان يحيى القرى، ولم يكن إمامًا منصوبًا، وإنما كان محتسبًا. قال: والظاهر أن أمره هذا كان بعد الجلندي، وكان رجلاً صلبًا في دينه شديدًا على الجبابرة، داعيًا إلى مخالفتهم، قال وله سيرة تنبئ عن تصلبه في دينه وشدته على البغاة، يعني مقالة حررها ونشرها إلى الناس ليعلموا الأحوال في مهاج الأعمال، وهذا معنى السيرة عند أهل عمان، إذا قالوا في سيرة فلان، ولفلان سيرة إلى بني فلان، وهكذا وكانت سيرة شبيب معربة عن قصده، مبرهنة عن صدده، وفي الأثر لأهل العلم كلام على شبيب المذكور وأعماله، وفي ولايته والبراءة منه، وذلك لتصلبه، فمن رأى من شبيب التصلب في أعماله قال: ليس له هذا إذ هو ليس إمامًا حتى يفعل هذه الأشياء، والذي يهمه أمر المسلمين ويود إرغام المفسدين يقول: ما فعله شبيب حق وصواب، وإذا بالناس فريقان أو ثلاثة، وهكذا العلماء حين يريد الله خذلانهم بعد ما قال لهم: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ). (1)

قال الإمام: صار يجبي القرى احتسابًا، فمنهم من لم ير له ذلك،

------------------------

(1) من الآية 46 من سورة الأنفال.

٢٦٣ / ١٬٠٨٢