الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥أي إنما يترك في عام لا حماية له على البلاد، ويفهم من ذلك أن السلطان المشار إليه يأتي في بعض السنوات فإذا جاء تخاذل عن شبيب أعوانه خوفًا من السلطان. قال الإمام: إنما جبايته كانت وقت حمايته فمتى حصلت له الحماية جبى ما قدر عليه، ومتى زالت عنه بالعجز عنها رفع يده. قال: وهذا هو الظن بشبيب إن صح ما قاله فيه الفضل بن الحواري. قال: والظاهر منه التصلب في الأمور، فتخلية البلاد للحائر منا فيه للظاهر من حاله والله أعلم بما كان هناك.
قال أبو الحواري: من برئ من شبيب برئنا منه، ومن برئ ممن تولاه برئنا منه، ومن تولى من تولاه فهو على ولايته إن كانت له ولاية أهـ.
هذا ما ذكروه من أمر شبيب هذا، ولقد قام شبيب على الأقل آمرا بالمعروف ناهيًا عن المنكر على قدر استطاعته، فاعلا للخير عاملا لله بما استطاع كيف يبرأ منه، وما بال هؤلاء الذين يقولون بالبراءة لا يغفلون شيئًا يحسن السكوت عليه، أو ما بالهم لا يشدون عضده ولما لم يفعلوا شيئًا من ذلك، ما بالهم ينتقدون شبيبًا ويعلنون البراءة منه أيحسن الإنسان المسلم ويجازي على إحسانه بالتأنيب ورفضه من ولايته، إن هذا لا يليق في الدين، ولا يحسن بالمسلمين، ولا هوادة في الدين، فإن الحق مطلوب من أي الناس الذين يستطيعون إقامة حق في لأمة، وإن قيل: إن شبيبًا لم تقع له بيعة من المسلمين. فالجواب: كذلك بيعة أبي بكر رحمه الله، وإنما بعضهم فقط، ورضي الباقون فثبت إمامته، ولا يشترط بيعه عموم المسلمين. وإليكم سيرة شبيب التي ذكرها الإمام السالمي رحمه الله، وهي تدل على أن شبيبًا كان أميراً صالحاً مطاعًا في