الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨وكان منازل المذكور عاملا هناك لمحمد بن زائدة بن جعفر بن سعيد الجلنداني، وراشد بن النضر، فثار هؤلاء غازين أهل إبراء من شرقية عمان، حتى أتوا على حين غفلة من أهلها، فلما علم أهل إبراء بهذا الغزو، برزوا وأداروا رحى الحرب بين الفريقين، فكانت الدائرة على أهل إبراء، وانكشفت الوقعة عن أربعين قتيلا من أهل إبراء خاصة، لأن الغزاة كانوا كامنين لهم على مرصد يمكنهم من قتل القوم، وفي هذا التاريخ كان للعهد في بغداد للمنصور العباسي، وهو أبو جعفر عبدالله بن محمد بن علي، وفي الأندلس عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبدالملك بن مروان، وفي هذه الأثناء بدأ دور بني الجلندي للانحلال ليحل محلهم من يصلح أمر الأمة بعد الضلال، وينير الطريق للمسلمين لإنقاذهم من ورطة الوبال، ولكل شيء غاية ينتهي إليها فقد أراد الله زوال الأمر لبغيهم بعد عدلهم.
قال الإمام: في الأثر والمراد به دواوين الفقه التي دونها العلماء فوضعوا فيها حقائق تاريخية تتعلق بالأحكام الشرعية، وكذلك قولهم قال المسلمون فتراهم يطلقون ذلك ويريدون به أهل الوفاء بدين الله منهم لا مطلق من ينتحل مذهب الإباضية من السواد الساذج، ويطلقون ذلك أيضًا ويريدون به الكل ويريدون به أحيانًا أهل الولاية خاصة، ولكل مقام مقال. قال أبو إسحاق: اعلم أن أصحابنا رحمهم الله يذكرون لفظ المسلمين ويريدون به أهل الوفاء بالدين. أي أهل الإسلام الكامل، فيدلك على هذا أنهم يذكرون لفظ المسلمين مقابل الجبابرة، وكلاهما يصدق على أهل المذهب، كما يذكرون المسلمين مقابل المخالفين، ويذكرونه ويراد به أهل الولاية، ويراد بقسميه أهل البراءة، وكل ذلك يستدل عليه بمعونة