الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩القرائن، وليس المراد أن قسيم المسلمين المشركون كما هو اصطلاح الخوارج والوهابيين أهـ تعليقاً على الطبعة الثانية لتحفة الأعيان.
ولا يخفى أن راشد بن النضر، ومحمد بن زائدة الجلندانيان ومن معهما من أهل عمان، لا زالوا يرتادون المساعدة والمعونة على أهل عمان لتعزيز رئاستهما، والتغلب على الأمة بالقهر، كما كان آباؤهما، وقد قضى الإمام عليهم كما تقدم، وبقى هؤلاء يتعززون بالغزاة لعمان، ويرمون السيطرة على الأمة بدعوى أنهم أحفاد الملوك، وأولياء الأمور دون غيرهم، وكانت شوكة المسلمين أعني أهل الحق قد ضعفت بتلاشي الأمور، قال الإمام: وهم يومئذ أهل ضعف، أي في ذلك الحال، وكان راشد ابن النضر قد نزل بالمهرة يطلب منهم النجدة على أهل عمان، لأن المهرة أقرب إلى عمان من غيرهم، وكان سلطان بغداد إذ ذاك مشغولاً بشئونه في بلاده، وإذا جاء عمان وانتصر على أهلها ربما اجتاح الغث والسمين، وأما المهرة فليس لهم ذلك، وإنما هم أجلاف تقضى بهم لأغراض ويكثر بهم السواد، ثم أقبل راشد بن النضر بجيشه يشق عمان من طريقها الغربي حتى بلغ أهل عمان أنه نزل المجازة من الظاهرة، كما أشار إلى ذلك ابن زريق وأخذه عنه الإمام السالمي رحمه الله، ولعل أكثر أهل السير من أهل عمان يذكرون ذلك، وكانت من الظاهرة وهنا تحرك العمانيون لمقاومة هذا الباغي، فتكاتبوا من جميع النواحي وتعاهدوا على حرب هذا البغي الذي أقبل به راشد بن النضر ليقضي به غرضه في قومه أهل عمان، وكان عبد الملك بن حميد يومئذ شابًا أي جديد عهد وكان يدعو المسلمين على المبايعة على راشد بن النضر، ومعه محمد بن المعلى والأخنس الفحشي ممن كندة، وخرجوا في طلب راشد المذكور متجردين لحربيه خائفين من فساده في عمان، فالتقوا في المجازة من أرض الظاهرة