الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠شرقي وادي المجازة، فدارت رحى الحرب بين الفريقين فانتصر المسلمون على راشد وهزمه الله، وقتل من قومه كثيرون، وأكثر القتل وقع في بني ناحية إذ هم الأكثر وهم شرارة الجيش، فقتل منهم خلق كثير يحصون وإذ ذاك هرب راشد بن النضر، واستولى المسلمون على داره فنسفوها لئلا تكون له قوة يأوي إليها ويتحصن فيها هو وأحزابه، وبسبب نفسها وقع بين أهل العلم والقيل والقال في نسفها، فقد جاء في الأثر أن المشايخ من أهل سلوت ومن معهم غضبوا لنسفها، فقيل من حديث الفضل بن الحواري عن أبي جعفر سعيد بن محمد، وعن سعيد بن محرز ومحمد بن محبوب، وعن محمد بن هاشم عن هاشم بن غيلان أن المسلمين لما نسفوا دار راشد قدم عليهم الأشعث بن محمد وهم مع بشير في بهلى، قتكلم في ذلك الأشعث بن محمد، وقال: ليست هذه الحال من سير المسلمين، والمعنى أن هذا لم يكن من عمل المسلمين في حروبهم، فقلت له قد نسف المسلمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حصن بني النضير فرد على ذلك أي الأشعث، قالوا بيان ذلك في كتاب الله عزوجل، قال الله عز وعلا: (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ)، (1) وذلك أن المؤمنين كانوا ينسفون من قبلهم، وكانت اليهود تنسف من قبلها، ذلك لأن المسلمين كانوا يتوقعون الهزيمة، وأرادوا أن يفوتوا اليهود ما استطاعوا تفويته واليهود يرون أن المسلمين منصورون عليهم، ولهذا قاموا ينسفون ما استطاعوا أن ينسفوه حتى لا يستغنمه المسلمون، فنزلت الآية في ذلك بعينه، وقيل إن اليهود يسدون بما ينسفون الخلل الذي ينسفه المسلون، والمعن واحد. وقال غيرنا: إن المسلمين أيضًا قام بعضهم ينسف وبعضهم يعارض كما صرح بذلك أهل التفسير، فرد الأشعث على ذلك معارضًا له، فقال بشير بل هكذا
------------------------
(1) من الآية 2 من سورة الحشر.