الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨الأيهم عن عمر بن الخطاب إلى قيصر، ولو قال جبلة لما كان عمر بن الخطاب لا يرى إلا الإنصاف مني أنا، فمن باب أولى لا يرى إلا الإنصاف ممن هو دوني، وهكذا ينبغي وعلى مثل هذا تعيش الأمة في أمن ورخاء وسعادة وهناء، أي حيث ينصف من قويها لضعيفها ومن رئيسها لمرؤوسها. وذلك هو الذي يحيها من مماتها، ويرفع شأوها بالأمن والاطمئنان، وبه يستقيم الأمر لدولة المسلمين، وبدون ذلك لا يكون صلاح، وأنا أرى أن أعطيه عيني الصحيحة وأقعد تحت ظله أعمى ولا يضرني ذلك بل الانقياد للحق يزيدني شرفًا وعزًا، ولأن أعيش عزيزًا بعدل عمر بن الخطاب السيد العربي خير لي من أن أعيش عزيزًا عند قيصر بالكفر في دار غربة لاجئًا محتميًا. وأولى بي أن أحدث من جاءني حدثته عن عدل عمر بن الخطاب، ويكون دستور الحياة الأمة الجديدة بالإسلام، ولكنه لم ير هذا، بل رأى أن يعيش كافرًا، ويموت كافرًا، في بلاد غربة، وما ذلك إلا للجهل والغطرسة الجاثمة على قلبه، وغرته لذة عاجلة لا تطول أيامها، ولا يبعد مرامها، فبهذا وأمثاله نريد أن نبرهن في التاريخ العربي أن ذكرى الصالحين الذين هم على نهج جبلة أو على نهج معاوية بن أبي سفيان، خلطوا عملاً صالحًا، وآخر سيئًا. فالأول ارتد، والثاني أجرم، وأن يعلموا أن أئمة الأباضية على خلاف ذالك هو نهجهم حيث يقتل احدهم أبناء عمة وأهل جلدته على كتاب بيعة، وعلى الذين يعطى أحدهم كل شهر سبعة دراهم يقتتلون بها في غلاء من العيش، تاركين كل شي لله وفى الله.
دخل أحد علماء الإسلام المدينة المنورة، فلما بلغ مجتمع الأمة قال: أين قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا لا قصر له: قال: ولم أكان فقيرًا معسرًا؟ قالوا: لا. قال: أين قصر أبي بكر؟ فقالوا: لا قصر له. فقال: ولم أكان فقيرًا معسرًا؟ كالرسول صلى الله عليه ومسلم قالوا: نعم. قال: بلغني أنه كان له مال. قالوا: أنفقه في سبيل الله. قال: ولم لم يبن قصرًا فخمًا يشار إليه بالبنان من ماله لا من مال الدولة؟ قالوا: إن