عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

كان كما يقول المسلمون، قلت: أي قال الشيخ المعارض للأشعث: وبلغنا أن أهل دار رموا المسلمين بسهم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسفها فنسفت، فقال الأشعث لعلهم نسفوا شرفاتها، فقال الشيخ بشير: بل نسفوها من أصلها، قال الإمام، وكان ابن راشد في نزوى، ولعله راشد بن النضر، وهو الواضح قال أبو جعفر: خرج المسلمون بعمان، فلم يأخذوا الزكاة حتى كانت وقعة المجازة في شهر رمضان، أي الوقعة التي كانت بينهم وراشد بن النضر التي انهزم فيها راشد بن النضر وأعوانه من آل الجلندى، ورأوا بذلك استحلال الجباية، إذ لا جباية إلا بحماية، ورأوا أن حمايتهم الآن اتضحت على عمان، أما قبل ذلك فلا، لأن راشد بن النضر ومحمد بن زائدة ومن معهما يسيطرون على عمان، وبانكسارهم في وقعة المجازة رأوا أنهم لا يرجعون إلى ظهر، ولا يؤيدهم أحد لاسيما أن الملمين كلهم مجتمعون، وقد هرب راشد بن النضر شاردًا من عمان، وإن أهل عمان قد نسفوا دار راشد، وبعجزه قد زالت قوته وانكسرت شوكته، وخرج منهم من خرج إلى موسى بن أبي جابر في إزكي، وكان مرجع المسلمين، وكان به علة فحملوه إلى معسكرهم بمنح، فلما وصلوا بموسى وكان معه زميله الشيخ الكبير بشير بن المنذر رحمهما الله وجماعة من أخيار المسلمين وأعيانهم في العلم والدين، واجتمعوا للمشورة فيمن هو الذي يليق تقديمه في المسلمين، وتطمئن به النفوس، ويكون كفؤًا للأمر الذي هم بصدده، وكيف يأتون هذا الأمر، وكانت الآراء تتضارب في الموضوع، والخلاف والشقاق مرهوب الجانب والدخول في الأمر الجلل يحتاج إلى نظر طويل، وإلقاء الآراء على بساط المجتمع أمر يفكك الحزمة التي عليها أولئك المجتمعون، ولكن من أنضجته التجارب ودارت عليه الأيام متعددة يفهم من أين تؤكل الكتف.

٢٧١ / ١٬٠٨٢