الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩ماله أنفقة في عز الدولة. قال: ولم لم يتعوض منها له؟ قالوا: ما أعزه الله بالمال بل بالصلاح في الإسلام والتقوى. وطال الجدل فيه بينهم وإياه. ثم جاء إلى عمر فاتح الأمصار وجامع الأموال، وواضع العطايا في الدواوين، والقاهر على النواصي، فكان الأمر فيه كالأمر في أبى بكر رحمهما الله، ثم إلى عثمان الذي جهز بأمواله جيش العسرة ونحوه، وكانت الأموال تأتيه كالأودية ولم يدخر منها وسعًا له، وهكذا علي بن أبى طالب. فقال: إذا لمن هذه القصور؟ فقالوا: لفلان بن فلان وفلان بن فلان، وهكذا. فقال: هل كانوا أغنى من أولئك الذين تنصب إليهم أموال الدنيا؟ فقالوا: لا. قال: فهل هؤلاء أشرف أولئك المذكورين؟ فقالوا: تبدلت الأحوال. فقال: من أعز الآن أولئك أم هؤلاء؟ فقالوا: أولئك. فعرف القطاع الحجة بتوضيح المحجة. فحينئذ يتبن للقاري الكريم الذي همته إتباع الحق والاعتماد عليه، أنا نريد أن ندل على الحقائق، كما هي، ونعرب عن الظواهر الواجبة التي مشت عليها الأئمة ونبرهن على زهد الجلندى بن مسعود وأعماله، والوارث بن كعب وخصاله، والمهنأ ابن جيفر وجلاله، وناصر بن مرشد وأفعاله، ونعرب للناس عن أئمة آل يعرب الذين ملكوا جانبا من الدنيا ولم يخلفوا وراءهم القصور الفخمة ولا المصانع الضخمة، إلا ما اعزوا به الإسلام، ولا كانت لهم الحدائق الغناء ولا النقود التي العد، ولا اختصاصات الذاتية، بل ملكوا ولا يوجد لأحدهم بيت خاص لهم دون المسلمين، مع ما ملكوه من الأموال ولم تعرف البنوك عنهم لكوكا ولا ملايين. ولا. ولا، وإنما عرف الدهر عنهم العدل الناصح. والأنصاف الجامع والحال الكامل، والفضل الشامل، ولا يزيد المثقال عندهم عن كونه مثقالا، فإلى هؤلاء نريد أن نهيب بالناس لا إلى هارون الرشيد.