عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩

وهكذا بقيت الأحوال فوضى، وقام راشد بن النضر يدعى الزعامة لأنه من آل الجلندى ملوك عمان إذ ذاك، وخرج إلى المهرة من أطراف عمان الغربية، واستنحد بطغام الناس وغوغائهم الذين لا يدرون قبيلا من دبير، وأجلاف جهلاء أتباع كل ناعق أغبياء لا يهتدون للحق سبيلا، ولا يعرفون للرشد دليا، إلا أن راشد بن النضر من ملوك عمان، حتى تغلغل بالظاهرة فجاء بجحفله يجره على عمان من الغربية على غير هدى من الله، إلا أنه يروم ملكًا ولا يبالي، ولما رأى المسلمون الحال على هذا الوجه، ورأوا تلاشي الأمور وتلاعب هؤلاء العتاة الأشرار، خرجوا من مخادعهم ورفعوا عقيرتهم إلى إخوانهم أهل الإيمان بالله، والغيرة على حرم الله.

وتكاتبوا من بعيد وقريب وتعاهدوا على القيام بالحق رغم ما يلاقون من نصب، وقد أيقنوا أن الخروج يتحتم عليهم، فتجمعوا وتواثقوا على نصرة الحق، وخرجوا لأداء ما يلزمهم في حق الله، فالتقوا براشد ابن النضر وأعوانه بالمجازة من الظاهرة، ودارت الحرب بينهم، ولم تضع أوزارها إلا بعد سحق جيش ابن النضر وأصحابه، حتى انهزم المذكور، ولما تحقق الهزيمة لم ير له قررا بعمان، فتستأصل شأفته، ويقضي عليه، هرب شاردًا على وجهه إلى من يلجئه، وملأ الله روعه رعبًا، ورأى أنوار الحق قد أشرقت، ولوامع العدل قد أبرقت، ولما تحقق المسلمون ذلك رجعوا إلى قلب عمان ليجتمعوا إلى إحوانهم أعمدة الإيمان، ويتناظرون هم وإياهم في ذلك الشأن، فإنهم قاتلوا راشدًا بلا إمام ولا سلطان، وإنما كانوا جمهوريين يتبعون علماءهم، فنزلوا منح حين رأوا الخطب قد هان، وأن الصعوبات قد سهلت. والفرصة قد حانت. فرجعوا ليدبروا الأمر على تعارف عام بينهم ولوائح النصر مشرقة على وجوههم.

٢٨٦ / ١٬٠٨٢