عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠

وهنا حضرهم المشايخ الهداة الأدلاء على طريق الآخرة، وهم موسى بن أبي جابر الأزكاني، وبشير بن المنذر النزواني، ودبروا آراءهم حتى توجهت أنظارهم الحالية إلى تقديم محمد بن عبدالله بن أبي عفان اليحمدي وكان المذكور من أهل العراق، ولعله من أهل البصرة، لأن العمانيين قطنوا البصرة كما علمت ذلك، وهي من العراق، ورأوه في الحال أسكن للأمر فإن لكل وقت سياسة، ولكل عمل ساسة.

قال الإمام رحمه الله: انتقال الدولة من يد الجبابرة إلى المسلمين، وتقديم محمد بن أبي عفان، وأراد بالجبابرة المشار إليهم آل الجلندى، قال: وذلك انه لما كان من أمر راشد بن النضر، ومحمد بن زائدة ما كان، رأى المسلمون الخروج عليهما، فتكاتبوا وهم يومئذ أهل ضعف، فاجتمعوا وتآلفوا على إقامة الحق. قلت: الاجتماع والتآلف أمر فعال في الأمة مهما كانت، وله أهميته الحقيقية التي لا تردها العوارض مهما كانت، قال الإمام: ويقال كان عبد الملك بن حميد يومئذ شابًا، وأنه كان يدعو المسلمين إلى المبايعة على راشد بن النضر، قال: فأول من حكم محمد بن المعلى الأخنس الفشحي من كندة، وخرجوا في طلب راشد، وذكر النص الذي قدمناه عن ابن زريق. وقال في موضع آخر: محمد بن أبي عفان هو محمد بن عبدالله بن أبي عفان، كان رجلاً من اليحمد إلا أنه نشأ في العراق، وكان من أهل العراق، والمعنى هو غير عماني. قال: فقدموا به إلى عمان، هذا يدل أنه كان وقع بينهم وابن أبي عفان فيهما، وكأنهم تخيلوا فيه كفاءة، ولمحوا فيه نجابة، ورأوا منه صلابة، فلذلك جاءوا به إلى عمان ليبايعوه بالإمامة، وهذا

٢٨٧ / ١٬٠٨٢