عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١

رأى من كانت له معرفة بالرجل أما من لم تكن فيه معرفة بقى على ما هو عليه.

قال الإمام: واختلفوا في صفة إمامته، وكأنهم بايعوه بالإمامة قال: فقيل كان إمام دفاع حتى تضع الحرب أوزارها، وإذ ذاك ينظرون الأصلح للأمة. قال كان أمير جيش، أي لم يبايع بالإمامة، لكنهم ولوه السلطة، فاعتبر نفسه بذلك أنه إمام القوم، قال: فأساء السيرة، وبدل وغير، ويا ويل من بدل وغير عند الإباضية، لا يغتفر له خطأه ولا زلله، فإن الجلندى بن مسعود لما دمعت عينه على أبناء عمه حين رأى جنائزهم تمر به، غضب عليه المسلمون وقالوا له: أعصبية يا جلندى، اعتزل أمرنا أو اعتزل أمر المسلمين.

والإمام عزان بن قيس رحمه الله، لما حمل الصفر من حصن المصنعة إلى حصن الرستاق تحرجوا عليه حيث أن آل قيس بن عزان كان موطنهم الرستاق، فصارحوه في ذلك حتى أقنعهم بعذره الصحيح فكيف بإمام يغير خطة الدين، ويتعوج في سبيل المسلمين، وعلام قتل الصحابة رضوان الله عليهم إمامهم عثمان بن عفان إلا على التبديل والتغير قال الإمام: وكان أي محمد بن أبي عفان، يستقبلهم بالكلام الغليظ، أي يستقل إخوانه المسلمين بالكلام الجافي بنحو كلام جبابرة الملوك، فاستنكروا أخلاقه، فإن المسلمين أهل توادد وتراحم وتعاطف، يتألمون على إخوانهم تألم الوالد الحنون على ولده الصغير، كما وصفهم الله في كتابه، ولكنن كان ابن أبي عفان على خلاف ذلك، حتى قال وائل ابن أيوب، وهو من فضلاء المسلمين وعلمائهم في الدين: ليس ابن عفان بإمام، بل ذلك جبار، وإذا خرجت هذه الكلمة

٢٨٨ / ١٬٠٨٢