الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠وقناته ومغنياته، أو لا إلى ملاهيه ومتنزهاته في الدر والجوهر المضاع على غير أهله، وقد قاتل عليه ناس وجعله هو وإضرابه تحت نعاله يدوسه بحميره وبغاله.
وليعلم التاريخ العالمي ورواده أن لكل وقت سياسته لا ينبغي إخلال بها، وإلا كان الفساد أكثر من الصلاح، بل ربما انعدم الصلاح. إذا أقبل فريقان يختصمان، أحدهما يحمل المدفع المدمر، وعلى رأسه الصاروخ الحاشر، وفي يديه القنابل اليدوية، وفي جيبه المفرقعات الساحقة، وخلفه النسافات العظيمة، والآخر يحمل السيف الأحمر المصطبغ بالدم من عهد العملاقة. والعصا الضخمة المتقطعة من عهد عاد الأولى، لا بل قل و الرمح الأزرق والسهم الذي ذي الأوتار، فبيد من ترى النصر. أم إلى من يجنح فإن أسبابه بيد الأول رغم المعقول والمنقول، لا بيد الذي يحمل السيف البتار، الذي لا يصل إلى خصمه إلا والنار تشتعل في أردانه، وقد احترق بين يدي خصمه، فهلك قبل الميعاد بمسافات، وقد ألقاه الرصاص على وجهه. قبل أن يتخطى إلى خصمه شبرًا واحدًا من الأرض وهكذا. وليعلم الناس أن التاريخ حدث عما سبق، ولم يحدث عن ما لحق بل عما يأتي، فمجارة الوقت بما لا ينافي في العقل، ولا يعترض على الشرع، أمر مطلوب قطعًا بل واجب شرعًا لأن الله يقول: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) (1). وسترى أيها القارئ في تاريخ عمان أنواعًا من ذلك، وسترى في تغلب النصارى على المسلمين نوع يدل على ما قلنا، وخصوصًا في جعلان بني بو علي وهم مسلمون، أولئك نصارى كفار أعداء لأهل لا إله إلا الله مطلقًا. ولأهل الإسلام عمومًا. ولتعلم أيها القارئ أَنَّا إذ نكتب التاريخ نريد أن نجعله وسيلة لتثقيف الناس بالحقائق الروحية العارضة الزمنية، وسبيلاً لمساعدة الأمة على ما يعانون من
------------------------
(1) من الآية 105 من سورة يوسف.