عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤

أعمال محمد بن أبي عفان في عمان

اعلم أن محمد بن أبي عفان، لما تولى أمر عمان بواسطة المشايخ الذين جاءوا به من العراق وبايعوه إمامًا للمسلمين، ورأى العمانيون منه خلاف منهجهم كان من طبعهم الإسراع إلى التبرئ وشق العصا وإثارة الشقاق، ولا احتمال عندهم ولا تقية، ولا تريث ولا محاباة ولا هوادة في أقل قليل كما علمت من أحوالهم التي ذكرناها، وشدتهم في الدين، وكان محمد بن أبي عفان يرى أن له مطلق النفوذ في الأمة، فكان وائل رحمه الله يقول: إن ابن أبي عفان سبيله سبيل إمام حضرموت، وهو عبدالله ابن سعيد، وقد عزله أهل حضرموت، وقدموا علي خنبشا وهذا من شدة الإباضية، إذ كان الرجل إباضيًا وأهل حضرموت كلهم إباضية، كان ابن عفان جعل سعيد بن زياد البكري وزيرًا في اعماله حال إمامته، وكان هذا جاهلاً عسيفًا في الأمور ظالمًا لا يبالي، عد عليه المسلمون أشياء كانت عندهم من أعمال ابن أبي عفان.

كان سعيد البكري يتولى الأمور الهمة عند المسلمين، وكان يفعل فيها بمقتضى نظره دون المسلمين، قال الإمام رحمه الله: كان ابن أبي عفان قد أرسل سعيد بن زياد البكري إلى أهل الأحداث من أهل المشرق أي مشرق عمان خاصة، قال: فلما وصل إليهم وكان بينه وبينهم ما كان، وظهر عليهم سعيد واستولى على بلادهم، وأراد دمارها، بعث رسولا إلى موسى بن أبي جابر وقال سعيد للرسول: أن يقول لموسى أن سعيدًا يقطع نخل بني نجو، فلما وصل الرسول إلى موسى قال له إن سعيد يقطع نخل بني نجو، فقال له موسى: (مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ

٢٩١ / ١٬٠٨٢