الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ)،1 فلما رجع الرسول إلى سعيد وأخبره بما قال موسى، أقبل سعيد على قطع النخل، وكان القطع قبل ذلك لم يكن، وكأنه استفتى الشيخ موسى ابن أبي جابر في قصده هذا، وفهم منه الجواز وعدم الحرج، فلذلك قام يقطع النخل ويهدم المنازل.
ذكر ذلك أبو الحواري. قلت: إن هذا الحال إن صح فقد رضيه الإمام العلامة موسى بن أبي جابر رحمه الله، إذ أقره ولم يمنعه، وكأنه يرى له ذلك، ولعله رأى أن بني نجوهم أنصار راشد بن النضر ومحمد بن زائدة، ولذلك كان القتل فيهم في وقعة المجازة أكثر من غيرهم، حيث هم أنصار البغاة من آل الجلندى، فرأى الإمام موسى ابن أبي جابر رحمه الله قطع نخلهم كسرًا لقوتهم، وهو واضح جلي، وقال أب الحواري رحمه الله: قد حفظنا ذلك عمن حفظنا من أهل العلم المأمونين على ذلك، وقال وائل بن أيوب: فأما ما أحرق سعيد بن زياد مما أحرق مع راشد بن النضر، فلو ألقى في النار لكان أهلا، أي لو عوقب سعيد بن زياد بذلك لكان أهلا لذلك االعقاب وحقيقًا به. قال: وأما من أحرق سعيد ممن لم يحرق فإن كان بعثه إمام كان ذلك في بيت المال، أي إذا أخطأ عامل الإمام، وكان مأمورًا بذلك من قبل الإمام كان خطأه في بيت المال، حتى لا تنكسر نفسه فيجبن عن القيام بأوامر المسلمين وبيت المال أصله مشروع لمصالح المسلمين.
قال عبد الله بن نافع: فإن الإمام يومئذ كان ابن أبي عفان وهو الذي بعثه. قال وائل: إن ابن أبي عفان ليس بإمام بل ذلك جبار،