عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

قال: وحفظ الحواري عن محمد بن أبي صفرة عن وائل ابن أيوب، أنه قال: لو كان ابن أبي عفان إمامًا لكان ما أحدث سعيد ابن زياد في بيت المال. وقال محمد محبوب: ما سمعنا من أحد من قواد هذه الدولة أولاها ولا أخراها صنع ولا سار في أهل حربهم بشر مما صنع سعيد بن زياد البكري، من سفك الدماء، وحرق المنازل والأمتعة، وأخذ البرئ بالسقيم، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إنكار على محمد بن أبي عفان وأعماله، فإنه جعل سعيد بن زياد وزيره، وسيف دولته وقائد جيشه، وقد أرسله إلى أهل الأحداث من بني نجو، وأعوانهم الذين كانوا أنصار راشد بن النضر ومحمد بن زائدة، وأن بشير بن المنذر رحمه الله لما استشاره سعيد في ذلك لم يقل فيه شيئًا، فكان دليل رضائه به فلم اللوم والتأنيب وقد قام بواجب من قبل إمامه القائم بالأمر، وبعد انحلال دولة ابن أبي عفان، وتولى الأمر الإمام الوارث بن كعب، كان سعيد بن زياد هاربًا من عمان إلى البحرين، متخوفًا من أهل الأحداث السابقة في عمان منه، وما رجع أيام الوارث إذ كان الإمام رحمه الله قد جفاه وأقصاه، ولم يقبل منه صرفًا ولا عدلاً، فخرج إلى البحرين من أجل ذلك إلى أن توفى الإمام الوارث.

وبعد وفاته رجع فحمله الإمام غسان على فرس وأحسن إليه في وفادته عليه، ولعله رآه محقًا فيما صنع، وإن كان في تلك الأمور ملامًا فعلى الإمام، أو أنه جاءه تائبًا مما وقع منه متعذرًا بأعذار تسوغ له ما فعل، وقال وائل بن أيوب، وهو أشدهم على سعيد بن زياد المذكور: الوارث ليس بوكيل للمسلمين، أو قال للناس كان يسعه مجامعة سعيد بن زياد، أي الاجتماع به ومراجعته معه حتى يطلب إليه

٢٩٣ / ١٬٠٨٢