الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨العمل في عزل محمد بن أبي عفان عن الأمر
لما أجمع رأى المسلمين على عزل محمد بن أبي عفان عن الأمر، احتالوا عليه بالخروج من نزوى، فلما أخرج تولوا الأمور التي كانت في يده.
قال أبو قحطان رحمه الله. أخرج المسلمون ابن أبي عفان من نزوى حين ظهرت منه أحداث لم تعجبهم، ولم يرضوا سيرته فأخرجوه من نزوى باحتيال، فلما خرج من نزوى اجتمعوا واختاروا لأنفسهم إمامًا، فقدموا وارث بن كعب، قال: ولو كان لابن عفان إمامة أو قال أصل إمامة ما قدموا عليه وارث بن كعب حتى يظهروا للناس ما يحل به عز له، ويحتجوا عليه. قال الإمام: وفي بيان الشرع قال: أخبرنا أبو محمد الفضل بن الحواري، عن زيد بن مثوبة أنه أخبره بأنه لما أراد المسلمون أن يعزلوا محمد بن أبي عفان حضر موسى بن أبي جابر العسكر وهو شيخ كبير مشدود على حاجبيه بعمامة وهو نائم على سرير في العسكر، وشاعت الإشاعة بقصد القوم- وبلغ سائر المسلمين، وكان الوارث بن كعب ممن بلغه ذلك، وكأنه لا يراه.
قل: وقد خرج وارث يريد العسكر مناظرًا ومحتجًا لابن أبي عفان، إذ أرادوا عزله، فقال لموسى: من إمامنا؟ فقال موسى أنا إمامكم، فلما وصل وارث نزوى أخذ موسى بيده فقدمه إمامًا للناس. قال فما علمنا أن أحدًا من الناس عاب ذلك على وارث. قلت: إن كان للغيب مساغ فعلى موسى لا على الوارث، إلا إن كان يعني خروج الوارث مناظرًا عن ابن أبي عفان،