عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

مشكلات تصيبهم ونوب تحل عليهم، ونخبرهم بقضية اجتماع المسلمين في مهماتهم الماضية مهما كان الاجتماع فهو فعال، وإليك صورة ستمر عليك في الاجتماع على حرب راشد بن النضر الجلنداني وأحزابه وتدميرهم وهكذا لتكن على ثقة كاملة، أن الاجتماع أول مرحلة تعيش بها الأمة في رخاء العيش وسعادة الحياة. وأن الافتراق والتلاشي، داعيان إلى الانهيار، ولو شاء الناس أن يزيلوا الجبل الأخضر من عمان بالاجتماع لأزالوه، وإذا كنا على غير ذلك فقد أضعنا أعمارنا في لاشيء. فإن تدوين قضايا التاريخ قد وقع، وإن الكل على ذلك قد اطلع، وان العمل الصحيح ما عليه المجتمع، أن المسلمين اليوم كما رأيناهم يدرسون التاريخ لكي يعرفوا أن فلانا كان أشجع أو أعظم بأسًا بأساليب الحرب، أو أنه أفضل من فلان لا يزيدون على ذلك، بدل من أن الإفرنج يدرسون التاريخ تحليلاً للمقاصد والتفاتا إلى المراصد واهتماما بالقاصد، لا يدرسونه أقاصيص، أو خرافات أو حكايات كتسليات، بل هم الباحثون فيه المتعمقون في معانيه، والآخذون بأركان مبانيه، لا كمن إذا سمع أقاصيص الماضي يهز رأسه، ويهمهم أو يدمدم، وربما يعجب من شجاع يخوض المعامع فنجا وهكذا، بل يحاولون بالتاريخ تثقيف العقول بما في التاريخ من عظات بالغات، وعبر صالحات لأن تكون دستورًا، فتراهم يدرسون التاريخ سير أفراد من الرجال فتحوا الممالك ووضحوا المسالك وبينوا الناجي من الهالك. إلا أنهم لا يفهمون عنهم إلا أن فلانًا مات شهيدًا، ليتنا كنا معه، وأن فلان مات فاسقًا والعياذ بالله منه، وهم في كلا الوجهين كاذبون أو مخادعون أو مارقون أو على الأقل لا تفكير لهم في شي إلا مجرد أحدوثه، كان رجل كثير البكاء على أحد الشهداء وكلما ذكر ذلك الشهيد يكاد أن يتمزق أو يحترق عليه إذ قتل تلك القتلة الشنعاء، ومثل به العدو.

٣١ / ١٬٠٨٢