الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤قال الإمام: فبنوه يقال لهم بنو خزير، ومر أي الوارث في حال توجهه إلى نزوى على بئر لبني صبح أهل القرية المعروفة بقرية بني صبح، يقال لتلك البئر زكت بني صبح، وكان عليه رجل من بني صبح، ومعه أربعون رجلاً من قومه. فصحبوا الإمام الوارث مناصرين له وموازين، وهذا يؤيد ما قلنا أن الرجل كن معه ناس وكان الأمر مبنيًا على تعارف صحيح سار عليه الوارث متجردًا لله مناصرًا لدينه، قال: فأوصى لهم الوارث بإيقاف مال ينفق منه على من حضر الإنفاق في موضع مخصوص من الهجار إلا لمانع كمطر ونحوه، فما زاد عن ذلك فإنه ينفق على أهل الهجار وستال خاصة قال: وأوصى لأهل زكت منه بأربعين سهماً، أي عدد رؤوس الرجال الذين خرجوا معه ينفق فيهم وفي ذراريهم، ولو بقى منهم رجل واحد فهم يعطون أبعين سهمًا، ومنع منه بني أخيه لخزره عنه، قال موقفه يقسم إلى اليوم على ما أوصى به. قال: ولا يستطيع أحد من بني خزير أن يأخذ منه أي الوقف لتعجيل العقوبة، وهذه كرامة أخرى في هذا الواقف.
قال الإمام: ولهذا الوقف آثار شاهرة وكرامات ظاهرة ذكرها لنا من نثق به منهما إذا أنفق في الموضع المخصوص رأوا فيه زيادة على القدر الذي عهدوه من كيل أو وزن، ومنها أنه إذا أكل من الوقف المذكور غير مستحق عوجل بالعقوبة ولو دابة أكلت منه مع علم صاحبها لم يصبها شيء، أي لأنها بهيمة لم تكلفت فهذه أحوال هذا الوقف على ما ذكره المؤرخون، وهذه الكرامات لا تزال خالدة باقية إلى هذا العهد، وهي من العجائب في