الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢لمحبوب يا أبا سفيان لو كان معه كذا وكذا من رأس لقطعوها أهل عمان أو نحو هذا من القول، قال: فقال هكذا؟ قال: نعم. قلت: وفي نفسي أن الإمام الوارث ربما لاحظ هذا الحال الذي لاحظه ابن محبوب رحمه الله، فإن إطلاق عيسى بن جعفر منه كبيرة على هارون وآله، وما قتل الأحرار كالعفو عنهم، ولكن قدر الله على عيسى بن جعفر قاض بالقتل له ولا مناص منه، وأن رأي الإمام الرحيلي رحمه الله سديد رشيد، قال: وفي المصنف قال: وبلغنا أن المسلمين باعوا شيئًا من الخيل التي كانت مع عيسى بن جعفر، كما ثبت أنها كانت ألف فرس، قال وتصدقوا بثمنها على الفقراء والدار قاصية بعيدة. قلت ذلك لأنهم يرونها بيت مال، فإن ما في يد السلطان هو بيت مال المسلمين وأما أموال أهل القبلة فلا تحل مطلقًا عند الإباضية مهما كانت أفعال البغاة عملا بسنة الله وسنة رسوله عليه السلام.
قال ولما بلغ هارون الرشيد خبر هزيمة جيشه الغازي عمان، وبله أسر ابن عمه عيسى، وأنه الآن في يد عدوه هزه ذلك على حرب عمان، فهم بإنفاذ جيش كثيف لعمان ليمحو الآثار، وينشر في أهل عمان الدمار، حتى بلغ خبره عمان، ولا شك أن أهل عمان يتوقعون منه ذلك، فارتاع أهل عمان لذلك واهتموا من قبله أي اهتمام ثم في هذا الأثناء قضى الله على هارون بالموت، فمات في طوس ليلة السبت لثلاث خلون من جمادي الآخرة سنة193 ثلاث وتسعين ومائة، وأراح الله منه الأمة وتلك الدنيا وهذا فعلها بأهلها والله المستعان.