الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤وفاة الإمام الوارث بن كعب رحمه الله
بعد ما قضى بن كعب رحمه الله اثنتي عشرة سنة وأشهرا في إمامته، قائمًا لواجبات الله عزوجل، عاملا بمقتضى الكتاب والسنة، حافظًا لحقوق الأمة، حاميًا للبيضة، جاءه ما لابد لينتقل من دار الفناء إلى دار البقاء التي هي المرجع للكل، وذلك أن حبس المسلمين كان عند سويقم مايل من نزوى في وادي كلبوه تحت الشجر، ولعل هناك كانت ظهرة مرتفعة عن مجرى السيل إلا إذا جاء جارفًا يفيض إليها فيغمرها سيله، وأنه وقع مطر غزير وسالت الأودية وبالأخص وادي كلبوه، وكأن الإمام لما رأى الوادي يتزايد ويرتفع أمر بإطلاق المساجين خوفًا عليهم من اجتياح الوادي لهم، فلم يجسر أحد أن يصل إليهم، ولما رأى الإمام رحمه الله ذلك عز عليه أن يصبح مساجينه ضحية الوادي وهو حي يغدو ويروح، فقال قولته المشهورة: أمانتي وأنا مسئول عنهم غدًا، وارتمى إليهم لينجيهم مهما استطاع، فطغى عليه السيل فحمله مع مساجينه وهم على ما يقال كانوا عددًا، ثم تبع الإمام ناس من أصحابه ممن عاهد الله مع إمامه في حله وترحاله، فكانوا على ما قيل سبعين رجلاً حملهم السيل فأغرقهم.
قال الإمام: لم يزل الوارث إمامًا حسن السيرة قائمًا بالعدل حتى اختار الله له ما لديه، فكان سبب موته أنه غرق في سيل وادي كلبوه من نزوى، وغرق ومعه سبعون رجلاً من أصحابه وذكر الحادثة بعينها، وكذا قال ابن زريق في تاريخه، ولا يقال إن هذا إلقاء للنفس في التهلكة التي نهى الله عنها، فإنما هذا قيام بالواجب واجتهاد في