الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥الله، والمسلمون إخوان وأعوان، ومن الجائز أن يصل الإمام وأصحابه إلى غرضهم، ومن الممكن أن يخف الماء في ذلك الحين حتى يبلغ المسلمون أربهم، ولما كان القضاء والقدر حاكمين على أولئك بالهلاك، فلا لوم عليهم، قلت: (وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ) 4 (قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) 5 الآية حملهم السيل جميعًا الإمام وأصحابه، والمسجونون معًا، وبعد تنازل الجارف خرجوا يتفقدونهم في الجرى، وإذا بالإمام المرضي على شعير الوادي عند الطريق السافل من سعال بالجانب الشرقي منه، فصاح صائحهم وتلاقوا عليه وأراده كل فريق أن يتولوه ويدفنوه معهم، وهموا أن يقتتلوا على ذلك خصوصًا أهل العقر وأهل سعال، وبلغ الأمر الاعتماد على القوة، وأخيرًا اتفقوا أن يدفنوه في المكان الذي وجدوه فيه صلحًا بين الطرفين، فتراضوا بذلك ودفن مكانه، وإذا طغى السيل ووصل إلى ذلك المكان افترق عن القبر ولم يمسه، وهذه إحدى كراماته، وقبره معروف عند الكل، وكان الأئمة يزورونه باستمرار، لكونه كان فقيد الأمة الإباضية بعمان، المنقذ لها من ظلم الجبابرة من آل الجلندى وأعوانهم، كان محبوبًا في الأمة إلى حد بعيد، كان مخلصًا لقومه رءوفًا بهم محسنًا إليهم شفيقًا عليهم، يبذل النفس والنفيس في صلاحهم، لا يبالي بما يلاقي في طاعة الله عزوجل، كثير الكرامات التي لا تزال باقية الأثر إلى الآن، انظر إلى الوقف الذي منع منه آل أخيه محمد بن كعب الذي لقب بعده خزيرًا لما كان منه إذا أكل منه الخزيري عوقب حالاً أو أصيب، وإذا كانت له زوجة خروصية تأكل من وقف الوارث ولا يقدر زوجها أن يأكل منه، وإذا كانت خزيرية وزوجها خروصي فهو يأكل من الوقف وهي لا تقدر، وهذا أمر وشاهد معهود طيلة هذه الأزمنة المارة، وهي فوق اثني عشر قرنًا، وانظر إلى أئمة بني خروص وعلمائهم