الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨الإمام غسان يخرج إلى صحار لتوطيد الأمور هناك
لا يخفى أن الطرف الصحاري في الباطنة لا يزال منظورًا إليه بأعين الاحترام من ناحية، ومن ناحية أخرى بأعين المطامع لاسيما في ذلك الأوان، فإن الجانب الشمالي كان كرسي عمان، ومصب خيراتها، ومحط ثمراتها، ومدخل غزاتها، كما علمت ذلك مما حدث عنه التاريخ جاهلية وإسلامًا، وأن بوارج الهند وفارس بدا منها على بحر عمان فساد، فكانوا يخرجون غزاة للمارين في البحر، وللذين يظفرون بهم في ساحل عمان، وكان هارون الرشيد قد هلك بعد ما تولى غسان أمر عمان، فرأى من الضروري تأمين البحر لأن طريق المسلمين في البحر كطريقهم في البر، يجب أن يكون آمناً مطمئنًا من معرة المفسدين في الأرض، فخرج غسان من نزوى قاصدًا صحار، وكان الخروج إذ ذاك على الرواحل وعلى الأقدام ولذلك يستدعي أيامًا في الطريق، وأن السفر من نزوى إلى صحار في ذلك العهد كالسفر الآن إلى الحج، إذ يبقى في الطريق أيامًا، فإذا وصل صحار كأنه وقع في بئر بالنسبة إلى داخلية عمان، فمتى تصل الأخبار عنه إلى عمان الداخلية إلا بعد مدة لاسيما إذا كان المسير على الأقدام، أو الراحل العادية، فإذا كان الأمر مُهماً فعلى الإبل المعدودة لهذا الشأن أو الخيل المهيأة لهذا، المسومة عند أهل عمان، قدم الإمام غسان صحار لخمس بقين من جمادي الآخرة سنة 201 إحدى ومائتين.
قال أهل التاريخ: وكان البوارج وهم كفار الهند يقعدون بأطراف عمان يسلبون المارة، وينهبون القارة، ويهربون إلى ناحية فارس