الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩والعراق فكانوا فيما بلغنا يهاجمون النواحي الشمالية من عمان، كدبا وجلفار وما حولها من تلك الأطراف، لعلهم ببعدها عن مركز الشراة العمانيين، فرأى غسان رحمه الله أن ينظم لهم جندًا يصادفهم في البحر قطعًا لفسادهم، فاتخذ الزوارق، وهو أول من اتخذها لتأمين البحر بعمان، وهي ضرب من السفن، فاتخذ منهما أسطولاً لحماية شطوط عمان من القرصان الهنود وهو أول من اتخذها من أئمة عمان، وأما الغرف فهو نوع من السفن يقرب من الشذاءات كما يسميها أهل البحر أيضًا، أي الشذاءات هي السفن الصغير المهيأة لغزو القرصان في البحر، فغزا الجيش العماني قراصنة البحر أينما حلوا وأينما ظعنوا، كلما جاءوا إلى جانب وجدوا شراة البحر على استعداد تام، فألقى الله الرعب في قلوبهم، فهربوا وانقطع فسادهم وزال بغيهم وعنادهم.
قال الإمام: وأمن الله الناس من البوارج بهذه الشذاءات والغرف، أي السفن الصغيرة لأنها أخف سيرًا وأسرع جريًا في البحر، وأيسر مؤونة إذ ذلك العهد، ثم لما تم ما أراد رجع الإمام إلى نزوى يوم الاثنين لإحدى عشرة خلت من رجب سنة 206 ست ومائتين، فكانت مدة سفرته إلى صحار ستة عشر يومًا فقط، كان الصلاح فيها عظيماً والانفعال سريعًا والحمد لله. وبع رجوعه رحمه الله، قتل أبو راشد بن محمد بالأفلاج يوم الخميس لست من ربيع الأول من سنة 207 سبع ومائتين، وقتل صقر بن محمد بن زائدة بن جعفر الجلنداني، وكان لقتلهما أسباب غيرة على الحق، ذلك أن صقرا كان مستورًا الأحوال عند المسلمين، وهو من ذرية آل الجلندى المتقدم ذكرهم، ذلك أن صقرًا كان قد بايع المسلمين على ابن عمه راشد بن النضر بن سعيد