الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠الجلنداني، وأعان صقر المسلمين بالمال والسلاح، إذ كان من أعيان أهل عمان، وكان زعيمًا من زعماء آل الجلندى، فلما أزال الله ملك راشد بن النضر وانتهى بوقعة المجازة من الظاهرة وهرب المذكور راغمًا، وتولى المسلمون الأمر كما قدمنا.
قال الإمام: أذل الله الفاسق راشد بن النضر وغير نعمته، واظهر الله دعوة المسلمين وكلمتهم، خرج على المسلمين رجل من أهل الشرق من بني هناءة، وخرج معه بنو هناءة بغاة على الحق، وكان هذا الخارج هو راشد بن شادان بن غسان بن سعيد بن شجاع المحاربي الهنائي، فألقى بعض الناس إلى المسلمين أن أخا صقر بن زائدة عند البغاة، فاستنكروا ذلك واسترابوه ورأوه كبيًرا من صقر، حيث إنه معهم بالحال والمال والسلاح، وأن أخاه في جيش الباغي على المسلمين. ولما ذكر لصقر ذلك قال: من يقول ذلك وإن أخي مريض عندي في الدار، وكان صقر يومئذ في سمائل، قال: فلما هزم الله البغاة أي المحاربي ومن معه، وظفر المسلمون بهم تحقق أن أخا صقر كان مع البغاة، فعند ذلك اتهموا صقرًا بالمداهنة لما ستر عنهم أمر أخيه، وكان الإمام يومئذ بنزوى، وكان الوالي على سمائل يومئذ أبو الوضاح. قال فرفع أبو الوضاح صقرًا إلى الإمام مع سرية بعثها الإمام لحمله، أي صح ذلك الحال مع المسلمين، وأرسل الإمام إلى صقر من يحمله إليه بنزوى ليعاقبه أو ليستطلع حقيقة الرجل، وخرج أبو الوضاح أي والي سمائل في صحبة صقر المذكور إلى الإمام، ولا يدوي خروجه هل كان لقصد الدفاع عن صقر إذ كان يبرئه من السوء المنسوب إليه فيعتذر عنه مع الإمام، أو لأمر آخر كان يكتمه في نفسه، وفي أثناء