عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١

الطريق وافتهم سرية أخرى من الإمام إلى صقر بن زائدة، وبعث معهم العلامة الكبير موسى بن على رحمه الله. لئلا يقع بطش في غير المستحق، أو لأن صقرًا كان من الزعماء الذين لهم أهمية، فيخشى امتناعه فيقع بينه وبين شراة الإمام أمر، وكان موسى بن علي الرجل الوحيد في زمانه شرفًا وفضلاً وعلمًا وعملاً، فالتقت هذه السرية بصقر ومن معه في نجد السحاماة، وهو المرتفع أعلى وادي سمائل ووادي حلفين فبينما هم في مسيرتهم إذا اعترض الشراة صقرًا فقتلوه، فلم يكن للوالي أبي الوضاح ولا لموسى بن علي منعهم من قتله.

قال أبو الحواري: وبلغنا أن موسى بن علي رحمه الله خاف على نفسه، فلو قال شيئًا لقتلوه ولم يكن من الإمام انكار، أي على القاتلين وكانت تلك الأيام الدولة في أول شبابها، وفي صدر قوتها ونشاطها، وجملة من العلماء يديرون شئونها ويقومون بمهماتها. قال: فيحتمل سكوت الإمام رحمه الله تعالى أحد وجهين، إما أن يكون قد صح إن صقرًا بايع عليه واستوجب بذلك القتل فأسر إلى بعض الشراة أن يقتله، ولم يشتهر هو بقتله كي لا تكون عصبية، وإما أن يكون قد احتمل القاتل معه أن يكون قتله بحق علمه كما احتملوا ذلك في قتل عيسى بن جعفر.

قلت: هذا الاحتمال الأخير لا وجه له وإلا كان كل واحد يقول أنا قتلت فلانًا بحق لي وليس هذا بشيء، لكن الاحتمال الأول أقرب إلى الصواب ألا ترى الإمام أرسل إلى صقر سرية تحمله ثم أتبعها بأخرى تعززها، فهذا يدل على شيء قد صح عند الإمام، وقد سبق أن أصل طلبهم له أنه قد تحقق أن أخا صقر مع البغاة، وأن المسلمين لما

٣١٨ / ١٬٠٨٢