عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢

لا غير عندهم، ثم أحضر الوزراء وأرباب الدولة المسئولين فيها، فقال لهم: أريد أن أجعل قرضه على أرباب الأموال والتجار في بيت مال المسلمين لحرب الهند، فما ترون وهم قد عملوا حركته السابقة على بوارج الهند، وما كان مراده من ذلك كله إلا استكشاف أحوال الأمة، وهل فيها من الأحداث شيء تكون عاقبته سيئة على المجتمع، فقال له هذا الفريق الثالث: أيها الإمام هذا شيء وقع في نفوسنا من قبل، فقال في نفسه رحمه الله العلة ها هنا، وهي تكون غالبا في أولياء الأمور ولذلك تكون أيضا سريعة التأثير في الأمة، لأن بيدهم نفوذا في الهيئة الاجتماعية.

قال: قلما استقر عند الإمام محل الغير قام فاستبدل بهم غيرهم، إي عزل أولئك العمال الذين في الدولة أعمال، وجاء بآخرين غيرهم، ثم خرج في الجمعة الآتية وهو يريد زيارة الوارث، وفي النفس التفات إلى ما وقع له فنظر في الغيل فلم ير شيئا مما رآه سابقا، فشكر الله على ما وفق له من النظر في مصالح الأمة التي هو مسئول عنها، فأكرم بغسان وأكرم بأعماله في عمان.

ولا شك أن معاصي بنى آدم لها أثر أثير في جلب كل شر ورفع كل خير (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم) 6 لآية وفي الحديث: إن معاصي بني آدم لتدرك الضب في حجره والطير في وكره، وكم لهذا من أدلة عقلية ونقليه عرفها المسلمون، وعوائد الله في خلقه معروفة، ورحمته واسعة.

وهكذا ينبغي الذي يتولى أمر الأمة فلا يغفل عن مصالحها الحسية والمعنوية، ولو سكت غسان عن الحال التي رآها وبقى يحوقل في نفسه.

٣٢٩ / ١٬٠٨٢