عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

أعمال الإمام غسان في عمان

اعلم أن للإمام غسان أعمالاً اختص بها وجعلها من بعده حجة يستند عليها، وقانونًا يعتمد عليه، ولا ريب فإن أعمال الأئمة عمدة الأمة.

وغسان رحمه الله كان الحجر الثالث الذي قام عليه بناء المسلمين لإمامتهم بعمان، بعد افتراق الأمم بجور الملوك والسلاطين والأمراء المجرمين الذين لا يبالون بما يأتون وما يذرون.

كان الإمام غسان أول إمام قطع يد سارق بعمان تنفيذًا لحدود الله وقيامًا بواجباته عز وعلا، فإنه لما وصل صحار في سفرته تلك جئ إليه بسارق سرق من حرز، فقطع الإمام يده فكانت لذلك هيبة عارمة في قلوب أهل السفه المفسدين في الأرض، وكان بقية من آل الجلندى في نزوى لهم بها محلة كانت عقودًا مبينة عليها الغرف وتمر الطرق تحت تلك العقود المشار إليها، وهي مظلمة بعدم النوافذ فيها، وكان بعض السفهاء يختفون في تلك العقود المظلمة للنساء، فإذا مرت النساء خرجوا لهن ولعلهن المسترابات بحسب الظاهر، فشاع هذا الحال حتى بلغ الإمام فأمر بهدم تلك العقود، أو يسرج فيها أهلها سرجًا طيلة الليل، أو يخرجوا طريقًا في أموالهم للمارة بالليل قطعًا لشأفة الفساد، وألزم بني الجلندى ذلك دفعًا لبغيهم وفسادهم، ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، فأخرج أهل الأموال طريقًا في أموالهم بدل تلك الطريق المشار إليها، وزال المحذور. هكذا قال أبو الحواري، وقد أخذنا ذلك عنه بالمعنى، وقد ذكرها السالمي في تحفة الأعيان،

٣٣١ / ١٬٠٨٢