الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥قال: كانت لبني الجلندى بسمد نزوى محلة ولعل موضعها المسمى الآن العقودية، قال أبو الحواري: وكانت هذه الدار عقودًا على الطريق، والمعنى كانت الطريق مسقفة عليها غرف ويسمونها عقودًا في عرف أهل البناء عرفًا شائعًا إلى الآن، وربما سموا تلك الطريق على هذه الصفة صباحًا والصباح هو دهليز الدار يكون عليه البناء، ويجمعونه على صبحات أي دهاليز قال على الطريق الجائز، أي الشارع العام للمحلة المؤدي إليها والموصل منها إلى غيرها، وغالبًا يكون لصيانة المحلات أيام المحافات. قال: وأحسب أنه كان فوق العقود الغرف وكانت العقود يعقد فيها أهل الريبة. قلت: لم تكن مخصوصة بذلك بل تكون سببًا للاختفاء فيها، ويجد فيها سبيلا لغرضه، إذا لابد للنساء من الخروج لحوائجهن لاسيما أيام الخوف، فإن النساء تخرج بالليل لتنظر المفسد من المصلح، والأعداء الذين يترصدون في هذا الأمكنة، وتكون غالبًا مغلقة بأبواب مانعة، وربما كان على الأبواب بوابون.
قال: فبلغنا أن امرأة خرجت بالليل في تلك العقود وهي مظلمة، فاعترض لها رجل من الفساق فبلغ ذلك الإمام فأرسل إلى أصحاب الدار وأمرهم أب يهدموا العقود، وحكم عليهم بذلك أو يسرجوا بالليل حتى يرى من يعقد فيها من أهل الريبة، فأخرج أهل الدار طريقًا للناس في أموالهم، وكان الناس يمرون في تلك الطريق إلى أن خرجت تلك الدار فرجع أصحاب الدار إلى طريقهم فأدخلوها في أموالهم وعمروها، ورجع الناس إلى طريقهم الأول فعد الناس هذه من الإمام غسان خلاف المعتاد، حيث كلفهم أمر شاقًا، وكان الواجب تأديب المعتدي وعقوبة المقترف للإثم إلا أن الإمام رأى أن هذه المفسدة لا تزول إلا بذلك.
قال الإمام: ولهذه الطريق رسوم وآثار سهيلى المسجد الجامع من