الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦سمد نزوى. قال أبو الحواري: ولو أهل الدار لم يفعلوا ذلك ولم يسرجوا في العقود على ما أمرهم الإمام، فلعله كان يهدم الدار. قال: وهو وجه من الحق والعدل إن شاء الله تعالى. قال: فهذا غسان قد أمر بهدم الدار- لهذه المفسدة فكيف ولو كان فيها أحد من البغاة لكان أعظم ذنبًا وأشد عقوبة.
ومنها ما صار في فلج الخطم من منح، وذلك أن السيل الذي غرق فيه الإمام المرضي الوارث بن كعب رحمه الله، أتى على هذا الفلج فاجتاحه من أصله ولم يعرف له أثر بعد انقطاع السيل، إذا كان جائحًا عظيمًا غير تخوم الأرض، وسحب المباني والنخل والشجر إذ كان تيارًا عظيمًا ولم يجد أهل الفلج سبيلا لإخراج فلجهم إلا في أموال أهل نزوى، أي أن أهل نزوى كانت لهم هناك أموال أي حدائق وبساتين بالقرب من مجرى الفلج، فمر الإمام القاسم بن الأشعث، وهو أحد زعماء فلج الخطم أن يستر نفسه، أي يختفي في مكان قرب مجلس الإمام رحمه الله، ثم أرسل الإمام رحمه الله إلى القاضي الوحيد في نزوى وهو العلامة المدعو سليمان بن عثمان، فلما أتى إليه قال له يا أبا عثمان ما تقول في فلج القوم مثل فلج نزوى في أرض سمد، وهي لبني أبي المعمر، فأتى عليه السيل فاجتاحه فلم يقدروا إخراجه إلا في أموال الناس، فهل لهم ذلك؟ فقال سليمان: نعم لهم ذلك، فقال له الإمام: لهم ذلك الثمن أم بغير الثمن؟ فقال سليمان لهم بذلك بالثمن. فقال الإمام الثمن يكون بما قال أرباب الأموال أم بقيمة العدول؟ فقال له سليمان: بل بقيمة العدول. قال فلما عرف الإمام غسان رأي سليمان بن عثمان في ذلك تمسك به فلما انصرف سليمان