الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨لأن الأصل معروف في تلك الأرض وبسبب الأحوال التي طرأت عليه حكم بالتضمين، لأنه يقع الآن في أرض مملوكة لأناس معروفين، وأما رجوع القاضي فلأنه رأى وفي الرأي مجال للرجوع، لأنه لم يكن نصًا لم يجر الرجوع عنه، فإن للرجوع عن المنصوص عليه رجوع عن الحق، والرجوع عن الحق لا يصلح بالإجماع.
ووجه عدم قبول الإمام لرجوع القاضي عن رأيه المشار إليه ذلك فإن الإمام يرى ذلك الرأي في القضية، وأحب أن يكون من غيره وأنه وجه من الوجوه الجائزة التي لابد القول بها والقبول لها، وإلا ضاعت مصلحة عامة لمصلحة خاصة، وذلك خلاف المشروع، وقول القاضي غرني غسان معناه، أراد ذلك مني أنا الإلزام أهل نزوى رأى أنا دون رأيه، فالإمام تستر بفتوى سليمان بن عثمان، وقول الإمام لأهل منح: اذهبوا فأخرجوا فلجكم في أرض أهل نزوى أي لامناص من ذلك، وقوله لم يجبر أهل نزوى على أخذ حقهم فإنه صح في الأثر من عرض له حقه، فلم يقبله فلا حق له وهو وجه، فإنه من رفض حقه اليوم فكيف يعود يطلبه غدًا بعد ما أضاعه بنفسه فمن يلوم فيه والحال هذا والله أعلم.
ثم ذكر الإمام القضية أيضا في شرح شمس الأصول في خصوص باب الاجتهاد في الجزء الثاني من طلعة الشمس صحيفة 290 مائتين وتسعين، وجعل ذلك من باب الاجتهاد أن المجتهد إذا اجتهد في حادثة وحكم فيها باجتهاده فحكمه فيها ماضٍ لا يمكن نفضه ويثبت حكما شرعيا والعلم عند الله عزوجل.
وكذلك حبس الإمام غسان بن عبدالله صقر بن محمد بن زائدة