عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

بتهمة اتهمه بها هاشم بن الجلندى، وذلك أن هاشم بن الجلندى أصيب برمية جرحته ليلا فلم يعرف الرامي، ولكنه اتهم ابن عمه صقر بن زائدة، وكان صقر المذكور إذ ذاك في سمائل وكان منزله بها وكان هاشم بن الجلندى مع الإمام غسان بدما، فاتهم هاشم بذلك صقر بن محمد أنه أمر به من رماه، فأمر غسان بحبس صقر في سمائل، فأنكر عليه القاضي سليمان بن عثمان ذلك لأنه لم يدع أنه رماه، بل ادعى أنه أمر من رماه فرأى الإمام حبسه بهذه الدعوى، ووجهها تتبع عروق الفساد، أنه لا يكرم صقرًا من أن يأمر بذلك، وإذا كان كذلك فالأمر بالفساد في الأرض مفسد تحل عقوبته، وأما سائر العلماء يقولون لا تسمع هذه الدعوى على المدعى عليه لأنها لم تنص على نفس الأمر منه، فجعلوها من جملة أحكام الإمام غسان في عمان، واجتهاده ظاهر رحمه الله، وأنه لغواص على الحقائق، ولقد وقعت مثلها في زماننا هذا وهم الإمام الخليلي رحمه الله أن يقوم مقام غسان، لكن لم يظهر الادعاء من أهل الحق، وإنما ظهر من بعض الناس الذين جعلهم الإمام شركاءه في الرأي، ولكل أيام سياسة والحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيرًا من خلقه، وصقر بن محمد بن زائدة ظاهر حاله مستور، فحسبه الإمام أولا بتهمة جراح هاشم ابن الجلندى، وقتله بتهمة أخيه أنه مع البغاة من بني هناة، وانه كتم على المسلمين أمر أخيه والله أعلم.

قال الإمام رحمه الله: أنكر عليه سليمان بن عثمان وقال: ليس له حسبه لأنه لم يتهمه أنه جرحه، وإنما اتهمه أنه أمر من جرحه. قال: فإنها عليه يمين ولا حبس عليه. قلت: حيث تسوغ عليه

٣٣٦ / ١٬٠٨٢