الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١الطلب إذ كان الإمام بصحار، فجئ به إليه فامره بالخروج من صحار أصلا: لأنه يفسد الناس بلسانه، وربما أضاف شراً إلى شر، فالأولى خروجه من بلاد المسلمين، وأعطاه أجلا أربعة أشهر ليقضي ما عليه ويأخذ ماله.
قال أبو الوضاح: إنه مات بصحار قبل تمام المدة التي قررها له الإمام. قال أبو محمد: كان بقية يقال أنه كاد يكون فتنة. قلت: بل أشد لو بقى، قال: وكان يظهر الإعتزال ويرضى الزندقة. قلت: حينئذ ليس هو على مذهب خاص فحينا هو شيعي، وآنا هو معتزلي ووقتا هو زنديق، بل هو دائما زنديق، نعوذ بالله من سوايق الشقا. قال زياد ابن مثوبة: كان بصحار شيعة كان بقية أصغرهم. قال: وكانوا يشددون عليهم، قلت: لعل التشديد حين يطلقون ألسنتهم بسبب الشيخين، فإن ذلك لا يوافق عليه أحد من أهل المذاهب إلا الشيعة يسبون أبا بكر وعمر سباً شنيعاً ويخرجونهما من الإسلام بغير برهان من الله ولا دليل لهم على ذلك إلا هوى أنفسهم، وإن كان لهم دليل فليأتوا به إلينا فنريهم الحق قيه من الباطل أن كانوا يفقهون، وهذه كتب علمائهم تعلن سبهم جهاراً سباً يقولونه في اليهود النصارى: والله سائلهم عنه، ومن أعمال الإمام غسان رحمه الله استقضاؤه الأعمى، وكان أكثر المسلمين لا يرون قضاء الأعمى، لأن غالب أحوال القضاء تتعلق بالنظر، ولا يشذ عن النظر إلا القليل، ولذلك لا يرون القضاء للأعمى، وناهيك إذا كان لا يصلح لتصريف أملاكه أو لقضاء ديونه واقتضاء حقوقه، فكيف يصلح أن يكون قاضيًا واستقضى غسان الإمام مسبح بم عبدالله، وكان أعمى فكان يقضي في نزوى بين الناس أيام الإمام غسان، والقاضي يسمع