عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

الشهود ويقضي على الخصمين، وهو لا يرى أحدا منهم، فجعل المسبح قاضيا على هذا الحال من جملة أعمال هذا السيد الهمام إمام المسلمين.

قال الإمام: وبعض المسلمين لا يرى القضاء للأعمى. قلت: لقد أشرت لك إلى بعض العلل التي تتعلق بالقضاء ويتأخر بها الأعمى عن مباشرة القضاء وهو الأولى والأسلم ما لم تدع إليه الضرورة، ولعلل الإمام يرى المسبح هو البصير وغيره الأعمى. قال الإمام السالمي رحمه الله:

وأنا … البصير … وإن … رأيتم

أنني … أعمى … أدب

وقد استعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابن أم مكتوم على المدينة عاصمة المسلمين وهو أعمى، واستقضى الإمام الخليلي رحمه الله شيخنا ابن عبيد في سمائل وهو أعمى، واستقضى الشيخ العالم عبدالله بن عامر العزري في نزوى، والشيخ سالم بن حمد البراشدي في سناو والله أعلم.

ومن أعمال الإمام غسان في عمان أن عبدا أخذ من عمان وخرج به أخذوه إلى نواحي فارس، فبذل الإمام على ارتجاعه من بيت مال المسلمين أموالا ولم يروا عليه نقدا في ذلك، مع أن العبد مال وهو ينجي المال بالمال، وعلى القول به هل ينجي بقيمته أو أكثر، ولكن الإمام رحمه الله يرى أن تنجيه نفس مسلمة واجب بما عز وهان ذلك أن بيت المال جعل لمصالح المسلمين، وهذا من أكبر المصالح، فإن فيه

٣٣٩ / ١٬٠٨٢