الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢النزيه والفيصل الفقيه، العابد الزاهد الهمام المهام، عمدة المسلمين في الحلال والحرام، وحجتهم في حقوق الملك العلام، إذ عاش آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، قائما بحقوق شريعة الله، عاملا بسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وبذلك تفقد الدنيا كل مؤذ في الدين، وترى حولها كبكبة المؤمنين، وزعامة المخلصين هذا بالنظر إلى أهل الحق والدين، وإما أهل السوء والسفه فذلك مما يسأمون منه ولا يريدونه، ولكنهم حجة في شيء ما، إنما الحجة أهل الحق وهم الذين لهم فيها الأمر والنهي، وقد صارت عمان في عهدنا العصيب الذي كفرت فيه الدنيا أو كادت أن تكفر، أفضل قطر في بلاد الله، حيث لا قناصل ولا نصارى ولا يهود ولا نفوذ الأجنبي ما، وأعلنت الصحف بذلك على اختلاف أنواعها وشهد بذلك الأجانب وغيرهم، فهذه تواريخ عصرنا هذا، تعبر عن ذلك مع فقر في البلاد وقلة المواد وصوت عمان عال في الأفق مسموع، تصغي إليه الآذان الواعية، وما ذلك إلا للحق الذي هم عليه، فمن جاء عمان أيام الأئمة رأى لوائح العدل ولوامع الشريعة ظاهرة، ورأى كريم الأعمال وحميد الخصال، وصادق الخلال ومن جاءها في غير ذلك رفع عنها ما رأى كابن بطوطة الرحالة في أيام قني نأهان، وترى العلماء يتمثلون بأيام بني نبهان ليؤنبوا بها غيرهم، ممن لم يقوموا بواجب الدين من الأمراء والزعماء لأجل الرجوع إلى الحق والانصراف عن الباطل مهما كانت دواعيه، وباتفاق العلماء أن الأمام عبد الملك سار بعمان سيرة الأئمة العدول، وقام بالحق قيام القادة الفحول، فلم يعب عليه شيء من أعماله، إذ تولى الأمر وهو مستحكم الأحوال كلها، فهو كامل العقل صحيح الرأي، عالي النظر في سن الرشد والكهولة، قال أبو الحسن: بايعوا لعبد الملك بن حميد على ما بويع