الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣عليه غسان، فقام بالحق إلى أن كبر وخافوا على الدولة من الضياع، وعلى الأمر التعطيل، فقام موسى بن على رحمه الله بأمر الأمام عبد الملك، وشد أزره، وكان إذ ذلك كما يقول أبو إسحاق شيخ المسلمين يومئذ إمام العلماء، وعلم من الأعلام المجتهدين ولم يزل على ذلك إلى أن مات الأمام.
قال أبو المؤثر: وحدثنني الثقة أن عبدالملك بن حميد الإمام قد ضعف وسقطت قوته، وثقل منه السمع والبصر، إلا أنه قد كان يسمع ويبصر، أي يسمع الشيء اليسير ويبصر كذلك، قال وقد كان في عسكره القتال أي ربما كان بين العسكر اختلاف يؤدي إلى شق العصا، ثم يصطلح بوجود القائمين المسددين للأحوال. قال أبو المؤثر: وكانت ضعفته قيما بلغنا أشد من ضعفه الصلت بن مالك، قال: وسألوا موسى بن علي عنه وعن الواجب في حقه الذي أن يعامل به مادام في ذلك الحال، فأجابه أن إمامته ثابتة عملا منه بالواجب في حق الإمام من المساعدة ما لم يدع داع يتبين منه عجز الإمام، قال ولم يستحل موسى ابن علي رحمه الله عزل الإمام بذلك الأمر الواقع عليه من الله، قال: وقال أبو الحسن: وكان بعض المسلمين أظن أنه المنذر بن البشير يصدر عن موسى ابن علي إذا رآه لم يعزل عبدالملك، وكان يقول هذا الشاب يصدعنا إذا لم يعزل الجبل، يعني الإمام عبد الملك، إذ كانوا يرون عزله لما كان نازلا منزلة العجز الجسمي، نظراً إلى أن الإمام إذا فَقَد قوته وجب عزله إذ يكون بذلك الحال مقصر أو العاجز عن القيام بالواجب يشهد عجزه عليه، فيجب عزله سواء كان حسيًا أو معنويًا، وعلى هذا أكثر أهل العلم، إلا أن موسى بن علي لا يرى عزل عبدالملك، لأن