الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٥وما عاملهم به الإمام المذكور عند حتى أراهم قوة المسلمين تطأ على كواهلهم.
ولم تقع أيام الإمام عبدالملك حوادث مهمة، ببل كانت أيامه رحمه الله أيام سلم وراحة واستراحة، إذ كف الله عن أهل عمان العوادي المخوفة فأمنوا واطمأنوا في بلادهم والحمد لله، قال ابن رزيق في سيرته سار عبد الملك سيرة الحق والعدل والإنصاف، واتبع الأثر الصالح من السلف الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وصات به عمان يومئذ في أمان واطمئنان، بويع يوم الاثنين لثمان بقيت من شوال سنة 208 مائتين وثمان، ولم يزل قائما بالعدل آمراً بالمعروف حتى كبر وزمن وضعف. قال: وفي زمانه كانت تقع الأحداث في عسكره، قال فشاور المسلمون الشيخ العالم موسى بن علي في عزله مع كبره، وضعف بدنه وذهاب قوته، فأشار عليهم أن يحضروا العسكر ويقيموا أود الدولة. قال: فحضر موسى العسكر، وأقام أودهم أي ردهم عن اعوجاجهم ومنع الباطل، وعبد الملك في بيته لم يعزلوه ولم يزيلوه حتى مات، وهو لهم إمام برئ من الطعن والريب، وكانت ولايته إلى أن ضعف عن القيام ثماني عشرة سنة على الاتفاق، إذ هو لما بويع له بالإمامة كان كبير السن واتفق الكل من المؤرخين أن الإمام عبد الملك لم يختل شعوره ولا يتزعزع عقله، ولا وقع فيه أي خلل، بل كان ضعفه في السمع والبصر وأعضاء الحركات، ولكنه بقى في إمامته مقبولا مطاعا تولى العلماء مصالح الجيش وعلموا بما كان من حقوق الإمام، حيث كان موجوداً، فهم منفذون لأوامره لا يتبرمون منه ولا يرون في أعماله ما يرد، ألا ترى ذلك الذي قال لموسى بن علي: إن الإمام رد كتابك، قال له: هو