الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٦المأمون علينا وعليك تسليمًا لأوامره واعتماد على نظره، وذلك مما ينبغي ما لم يدع إلى عزل الإمام داع ضروري لاسيما مع وجود أهلية القائمين بالأمر جزاهم الله خيراً عن اجتهادهم في أحوالهم، والله ولي التوفيق والتسديد.
وأما ما ذكره شكيب أرسلان فلم يصح عند المسلمين، وليتهم عاملوا الصلت بن مالك رحمه الله بما عاملوا به عبد الملك بن حميد، وكان حقيقاً بذلك لكنهم اجتهدوا لله مع الأول، إذ كان الوزير موسى بن علي العالم الرضي الذي كان همته جمع شمل المسلمين والتفافهم حول راية الحق المبين، ولما قام الصلت بن مالك كان الوزير الأكبر موسى بن موسى وأين في الناس كموسى بن علي، فكان موسى بن موسى بخلاف ما كان عليه أبوه، ومن سوء الحظ أن مات موسى بن علي وهو شاب فخلفه موسى الثاني، فكان الفرق كما بين الثريا والثرى، فموسى الأول محله إمام عادل، ولو بايع بالإمامة كان أهلا لها وأما موسى الثاني فكان زعيماً غشومًا أقرب إلى الرئاسة منه إلى العدالة ولكن مقام أبيه في المسلمين أحله ذلك المحل، ولكل درجات مما عملوا.