عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

قوام دولة الإمام عبد الملك بن حميد

اعلم أن الله جعل المسلمين إخوانًا وأعواناً لبعضهم بعض، وجعل أعوان كل إنسان بحسب حاله وما هو فيه، ومن حسن حظ الإمام عبد الملك بن حميد أن جعل له أعضادًا من خيرة الرجال، وأنصارًا من القادة الأبطال، وفي مقدمتهم الشيخ الولي العلامة الرضي موسى بن عللي السامي الأزكوي عمدة أهل العلم في زمانه، وقدوة أهل الفضل في أوانه، مرجع المسلمين في المهمات الدينية، وحجة القائمين بأوامر خير البرية، وإليه يشير الإمام النضر في لاميته حيث يقول:

«وأين في الناس كموسى بن علي»

ومن قوام دولة الإمام عبد الملك بن حميد الشيخ الفاضل الثقة الجليل هاشم بن غيلان الهميمي من أهالي بلدة سيجا من أعمال سمائل، كان هذا الشيخ رأسًا من رءوس هذه الدولة الجليلة، وكان هاشم ابن غيلان من المراقبين لكل ما يطرأ على الدولة من الأحوال الظاهرة، ومن الناظرين في سير الأعمال تدلك على ذلك رسائله الطويلة العريضة، فيها النصح ممزوجًا بالنقاش في الفتيل والنقير، بحيث لم يترك وجهًا يخشى عليه فيه من جانب الإمام، أو من جانب المأمومين عملاً بواجب الوارد في الكتاب والسنة، وأكرم بدولة رجالها أمثال هؤلاء الفطاحل، وما كان للمسلمين غرض فيما قاموا له وما قعدوا عنه إلا الحق، لا يراعون حظوظ الدنيا ولا منازلها، فإنها أمور لا أهمية لها عند المسلمين، ولم يقوموا لغرض دولة تجمع لهم أموالا أو تبني لهم قصورًا،

٣٥٤ / ١٬٠٨٢