عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٠

وفاة الإمام عبد الملك بن حميد رحمه الله

من المصائب في الدين، موت علماء المسلمين، وأئمة العلم والدين، ولكن سنة الله في عباده التي خضع لها كل جبار، ورضي بها الأخيار والأبرار، جارية على الإجبار لا على الاختيار، لتدل أهل العقول على عظم الملك الجبار، وعجز العبيد عن البقاء وأن كثر الدرهم والدينار، وعلت القصور والخول، فكل ذلك لا أثر له ولا اختيار، فهو البرهان الصحيح لذوي العقول، وأهل الاعتبار على حقيقة التخلية والتنصل من كل أمل وكل جند، وخول وانحصار الأمر الحقيقي للإله الواحد القهار، فالعجز عن رد حادث الموت يخبر عن العجز والذل والحيرة والدهش، وقطع النظر والعلائق كلها عند البعث والنشور، إلى المليك الفرد فلا شفيع ولا مجير، ولا مستجار يوم لا يكيف رعبه ولا يقاس خوفه، تنتقي فيه المعارف وتنقطع فيه العلائق، وينتهي فيه التوجه إلى الله رغم الأحوال كلها، جاء عبد الملك رحمه الله ما جاء إخوانه والأنبياء والرسل قبله، فتوفى إلى رحمه الله الجمعة من شهر رجب لثلاث خلون منه سنة ست وعشرين ومائتين للهجرة: وكانت إمامته رحمه الله ثماني عشرة سنة وسبعة أيام، وذلك في خلافة الواثق بالله، فأصيب المسلمون بمصابة رزية فادحة، ولكن كون ذلك محتوم يتسلى المسلم عنه، وبوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عزاء لكل مسلم، وإذ ذاك بايع المسلمون المهنا بن جيفر بدلا من عبدالملك بن حميد:

والمهنا … ومن … كمثل … المهنا

قوة … لم … تجئ … بها … الأقوياء

٣٥٧ / ١٬٠٨٢