الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦على ما يحبون، يخرب أعمال المسلمين ويحل بالأمور، تأخر الجابي عن الأخذ والمطاولة، وانسحب عن الجباية وكر راجعًا إلى عمان ليبلغ الأمر إلى إمامه بعمان، وكان قد خرج معه من عمان صاحب له جمال كان سفرهما على جماله، فلما خرج عبد الله بن سليمان عز وطنه المعروف، وأرسل الجمال إلى الإمام ليخبره عن الواقع، فقدم الجمال إلى نزوى فوجد الإمام في مجلسه في بيت الإمامة، فلما انفض الناس وارتفع الإمام من مجلسه المشار إليه، دعا بالجمال في مكانه الخاص به، فسأله عن عبدالله بن سليمان، وكيف كان سفره، فأخبره عن وسيم بما كان منه فقال له الإمام: اكتم ولا تخبر أحداً بما أخبرتني به، وأكد عليه تمام التأكيد في الكتمان، وكان الإمام إذ ذاك في غضب على وسيم، فلما وصل عبدالله بن سليمان إلى الإمام سأله الإمام عن خبر وسيم، فأخبره بمثل ما أخبره به صاحبه المذكور، فكتب إلى والي أدم ووالي سناو، ووالي جعلان، أن إذا ظفرتم بوسيم بن جعفر المهري فاستوثقوا منه وأعلمني، وكأنه يأتي غالبًا من هذه النواحي، وأنه لا يزال يأتي عمان لذلك أمر الإمام هؤلاء الولاة أن يقبضوا عليه لأنه كثيرًا ما يتردد على هذه النواحي، وأهل عمان كذلك لا يزالون يختلطون بالمهرة، ولعل وسيما لما رأى عبدالله بن سليمان انسحب خاف منه عند الإمام، فجاء مقتفياً أثره ليتسمع عن الإمام ماذا يقول، وأغلب الظن لديه أن أمر مهرة ناء عن عمان، وأن أمر الزكاة غير كبير في نظره، كما أن ارتداد العرب بعد النبي عليه الصلاة والسلام كان من قبيل الزكاة، وأن أبا بكر رحمه الله تجرد لإخضاعهم فسكنت نعرتهم ورسخ الإسلام، فيهم وسرعان ما كتب إليه والي أدم أنه قبض على وسيم وانه استوثق منه، أي جعله في وثاقه، فأرسل إليه